فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 52

ومن روى حديث ابن عمر بلفظ:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى"فهذا قد عدل عن اللفظ القولي إلى الرواية بالمعنى.

إذا، فألفاظ الأوامر النبوية التي وردت في شأن اللحية أربعة هي:"وفروا، أوفوا، أعفوا، أرخوا".

و من النقلة من روى اللفظ الأخير بالجيم بدل الخاء:"أرجوا"كذلك وقع عند بعض من روى صحيح مسلم.

قال القاضي عياض:"وذكر مسلم في حديث أبي هريرة"أرخوا اللحى" كذا عند أكثر شيوخنا، ولابن ماهان:"أرجوا"بالجيم"

وهذا اللفظُ يحَتمِلُ رَسمُهُ أن يكونَ بالخاءِ وبالجيمِ، ولِذلكَ وَقَعَ اختِلافُ النقَلَة، وابنُ ماهانَ اسمُهُ عَبدُالوهابِ بنُ عِيسى أبو العَلاءِ الفارِسي أحَدُ الثًقاتِ مِمن حدثَ بـ"صحيح مُسلِمٍ"، والأمرُ قَريب في هذه اللفظةِ وستُلاحِظُ أن دلالَتَها لا تبعُدُ عن دلالةِ أخواتِها.

وَهاكَ معانيَ تلكَ الصِّيَغِ:

1)وَفروا:

مِنَ التوفيرِ، قالَ ابنُ فارِس:"وفر: كلمةٌ تدل على كَثرَةِ وَتَمامٍ"، قالَ:"ومنه وَفْرَةُ الشعر دونَ الجُمة"، وهي ما كَثُرَ مِن شَعْرِ الرأسِ حتى يبلُغَ شَحمَةَ الأذُنِ.

فكأنه يقولُ في معنى الحَديثِ: (وفروا: كَثًروا وَأَتموا.

وتأملُ استِعمالِ هذا اللفظ في الأحاديثِ النبويةِ والاستِعمالاتِ الأثريةِ مؤكد هذه الحقيقَةَ التي ذكَرَها ابنُ فارِسٍ عَن لُغَةِ العَرَبِ، فمِما وَرَدَ بهِ صَحيحُ الحديثِ:

قولهُ - صلى الله عليه وسلم -:"الخازِنُ المسلِمُ الأمينُ الذي يُنفِذُ- ورُبما قالَ: يُعْطي - ما أُمِرَ بهِ كامِلا مُوَفَّرا طَيبا بهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إلى الذي أُمِرَ لَهُ بهِ، أَحَدُ المُتَصدقَينِ"حديث صحيح. وهذا في التمامِ،

ومنهُ في الخبرِ في فَضلِ العِلمِ:"فَمَن أَخَذَهُ أَخَذَ بحَظ وافِرا"، ويقال:"نال نصيبا وافرا"كما يقال:"النصيب الأوفَرَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت