قال العلامة المباركفوري في: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي) جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا (أَيْ خَيْرَ الْجَزَاءِ أَوْ أَعْطَاك خَيْرًا مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،(فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) ، أَيْ بَالَغَ فِي أَدَاءِ شُكْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ اِعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ عَجَزَ عَنْ جَزَائِهِ وَثَنَائِهِ فَفَوَّضَ جَزَاءَهُ إِلَى اللَّهِ لِيَجْزِيَهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا قَصُرَتْ يَدَاك بِالْمُكَافَأَةِ, فَلْيَطُلْ لِسَانُك بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ (1) ، وقد قيد المناوي الأخوة في هذا الحديث بأخوة الإسلام فقال في فيض القدير عند شرح هذا الحديث: (إذا قال الرجل) يعني الإنسان (لأخيه) أي في الإسلام الذي فعل معه معروفًا (جزاك الله خيرًا) أي قضي لك خيرًا وأثابك عليه: يعني أطلب من الله أن يفعل ذلك بك (فقد أبلغ في الثناء) أي بالغ فيه وبذل جهده في مكافأته عليه بذكره بالجميل وطلبه له من الله تعالى الأجر الجزيل، فإن ضم لذلك معروفًا من جنس المفعول معه كان أكمل هذا ما يقتضيه هذا الخبر، لكن يأتي في آخر ما يصرح بأن الاكتفاء بالدعاء إنما هو عند العجز عن مكافأته بمثل ما فعل معه من المعروف، ثم إن الدعاء المذكور إنما هو للمسلم كما تقرر، أما لو فعل ذمي بمسلم معروفًا فيدعو له بتكثير المال والولد والصحة والعافية (2) ، وقال القاري: وفي نسخة - يعني من المشكاة - معروفًا بالنصب أي: أعطي عطاء فقال لفاعله أي: بعد عجزه عن إثابته أو مطلقًا جزاك الله خيرًا أي: خير الجزاء أو أعطاك خيرًا من خيري الدنيا والأخرى، فقد أبلغ في الثناء أي: بالغ في أداء شكره وذلك أنه اعترف بالتقصير وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه، ففوض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى (3) ، وقال الشيخ محمد المنجد: فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ: (أي بَالَغَ فِي أَدَاءِ شُكْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ اِعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ، وعجزه عَنْ جَزَائِهِ، فَفَوَّضَ جَزَاءَهُ إِلَى اللَّهِ، لِيَجْزِيَهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى، فهذا هو اللفظ الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم:(جزاك الله خيرا) ، وهو أكمل من غيره بلا شك، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي العدول عن هذا اللفظ إلى غيره، وإن كان المسلم إذا قال: جزاك الله ألف خير، أحيانًا، لا حرج فيه، مع التسليم بأن اللفظ النبوي أكمل وأفضل (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
2 -إسلام ويب
3 -المرقاة 6/ 213
4 -الإسلام سؤال وجواب http://www.islam-qa.com/ar/ref/105379