قال: فعاد فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال: تريد أن تأخذه؟
فقلت: نعم فقال: قل سبحان من سخرك لمحمد - صلى الله عليه وسلم -.
فقلت: فإذا أنا به فأردت أن أذهب به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعاهدني أن لا يعود فتركته ثم عاد فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -.
فقال: تريد أن تأخذه. فقلت: نعم، فقال: قل سبحان من سخرك لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فقلت فإذا أنا به فقلت: عاهدتني فكذبت وعدت لأذهبن بك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: خل عني أعلمك كلمات إذا قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن.
قلت: وما هؤلاء الكلمات؟! قال: آية الكرسي إقرأها عند كل صباح ومساء قال أبو هريرة: فخليت عنه فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لي:"أو ما علمت أنه كذلك".
وفي رواية: فإنه لن يزال عليك من الله حافظا حتى تصبح قال"صدقك وهو كذوب ذاك الشيطان". [1]
وفي رواية: عن ابن أُبي بن كعب، أنَّ أَباه أخبره: أنّه كانَ لهم جَرِينٌ فيه تمر، وكان ممّا يتعاهده، فيجده ينقصُ، فَحَرَسَهُ ذات ليلة؛ فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم، قال: فسلّمتُ، فردَّ السلام، فقلت: ما أنت، جنّ أم إِنس؟! قال: جن، فقلت: ناولني يدَكَ؛ فإذا يدُ كلبٍ وشعرُ كلبٍ، فقلت: هكذا خلق الجنّ؟ فقال: لقد علمت الجنّ أنَّهُ ما فيهم من هو أشدُّ منّي، فقلت: ما يحملُك على ماصنعت؟ فقال: بلغني أنك تحبُّ الصدقة، فأحببتُ
(1) رواه الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري وقال:"حديث حسن غريب"وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (1469) .