فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 93

وقال السدي قوله: ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده أي هذه صفة من هداه الله، ومن كان على خلاف ذلك فهو ممن أضله الله ومن يضلل الله فما له من هاد، الآيات. [1]

وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:"قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:اقرأ علي القرآن، قال: فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، فقرأت النساء حتى إذا بلغت: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) } .النساء الآية (41) . رفعت رأسي، أو غمزني رجل إلى جنبي، فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل". [2]

قال ابن بطال رحمه الله: إنما بكى عند تلاوته هذه الاية لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بالتصديق وسؤاله الشفاعة لأهل الموقف وهو أمر يحق له طول البكاء. انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والذي يظهر أنه بكى رحمة لأمته لأنه علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعلمهم وعملهم قد لا يكون مستقيما فقد يفضي إلى تعذيبهم. فتح الباري (9/ 99) .

ويحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب من ابن مسعود أن يقرأ عليه، وذلك لأن المستمع أشد تأثرًا من القارئ والله أعلم.

قال ابن بطال: يحتمل أن يكون أحب أن يسمعه من غيره ليكون عرض القرآن سنة، ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه وذلك أن المستمع أقوى

(1) ابن كثير (4/ 52) .

(2) أخرجه البخاري برقم (4762) ، باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن، وأخرجه مسلم برقم (800) ، باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع والبكاء ثم القراءة والتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت