قال الإمام الطبري: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به المصدقين بكتابه الذين القرآن لهم إذا قراء عليكم أيها المؤمنون القرآن فاستمعوا له يقول أصغوا له سمعكم لتتفهموا آياته وتعتبروا بمواعظه وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه ولا تلغوا فيه فلا تعقلوه لعلكم ترحمون يقول ليرحمكم ربكم باتعاظكم بمواعظه واعتباركم بعبره واستعمالكم ما بينه لكم ربكم من فرائضه في آية. تفسير الطبري (9/ 162) .
وقال الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) } . [1] قال ابن كثير رحمه الله: كان الصحابة رضي الله عنهم عند سماعهم كلام الله تعالى من تلاوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقشعر جلودهم ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله لم يكونوا يتصارخون ولا يتكلفون ماليس فيهم بل عندهم من الثبات والسكون والأدب والخشية ما لا يلحقهم أحد في ذلك، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة.
وقال قتادة رحمه الله:- قوله: تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين وقلوبهم إلى ذكر الله، قال: هذا نعت أولياء الله نعتهم الله عز وجل بأن تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم، إنما هذا من أهل البدع وهذا من الشيطان.
(1) سورة الزمر.