أحد باستطاعته تناول أموره كلها إلا بمعونة من غيره، أو إذا أراد أن يترفه فيستنيب من يريحه.
وقد استدل علماؤنا على صحتها بآيات من الكتاب, منها قوله تعالى {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي} [يوسف: 93] ، وهو تفويض من النبي يوسف لبعض أخوته بنقل قميصه إلى أبيه النبي يعقوب، وهذا من شرع من قبلنا، وهولا يتنافى مع ما جاء به الإسلام بل يتفق مع روحه ونصه، والله أعلم [1] .
من السنة:
عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي - فقال (( إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقًا ) )رواه أبو داود وصححه، وتمام الحديث (( فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته ) ) [2] .
وفي الحديث دلالة على مشروعية الوكالة، والإجماع على ذلك، وتعلق الأحكام بالوكيل.
وعن عروة البارقي - رضي الله عنه:"أن رسول الله - بعث معه بدينار يشتري له أضحية" [3] .
من آثار الصحابة رضوان الله عليهم:
عن عبد الله بن جعفر قال: كان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يكره الخصومة فكان إذا كانت له خصومة وكل فيها عقيل بن أبي طالب فلما كبر عقيل وكلني، وعن محمد بن إسحاق عن رجل من أهل المدينة يقال له جهم عن علي - رضي الله عنه - أنه وكل عبد الله بن جعفر بالخصومة فقال:"إن للخصومة قحمًا"قال أبو عبيد قال أبو الزياد:"القحم المهالك" [4]
(1) جاء في تفسير الطبري:"ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع قال ثنا عمرو عن أسباط عن السدي قال: قال لهم يوسف:"ما فعل أبي بعدي؟ قالوا:"لما فاته بنيامين عمي من الحزن"قال:"اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين"جامع البيان عن تأويل آي القرآن؛ محمد بن جرير بن يزيد الطبري؛ (1405 هـ) ؛ دار الفكر؛ بيروت؛ ج 13 ص: 57.
(2) سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي؛ تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد؛ سنن أبي داود؛ دار الفكر؛ ج 3؛ ص 314.
(3) أخرجه البخاري محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي؛ (1407 هـ - 1987 م) ؛ الجامع الصحيح المختصر؛ دار ابن كثير , اليمامة؛ بيروت؛ ط 3؛ ج 3؛ حديث رقم 3443؛ ص 1332.
(4) أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي؛ تحقيق: محمد عبد القادر عطا؛ (1414 هـ - 1994 م) ؛ سنن البيهقي الكبرى؛ ج 6؛ مكتبة دار الباز؛ مكة المكرمة؛ ص: 81.