قال الله ـ تعالى ـ في حق يوسف: [وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ] (يوسف: 24) .
فالله يصرف عن عبده ما يسوؤه من الميل إلى الصور، والتعلق بها، ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله.
ولهذا تغلب الإنسان نفسُه على اتباع هواها قبل أن يذوق حلاوة العبودية لله والإخلاص له، فإذا ذاق طعم الإخلاص، وقوي قلبه ـ انقهر قلبه بغير علاج.
قال ابن تيمية ×: =وإذا كان العبد مخلصًا لله اجتباه ربه فأحيا قلبه، واجتذبه إليه؛ فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء، ويخاف من ضد ذلك+.
بخلاف القلب الذي لم يخلص لله؛ فإن فيه طلبًا، وإرادة، وحبًا مطلقًا، فيهوى كل ما يسنح له، ويتشبث بما يهواه كالغصن أي نسيم مرّ به عطفه، وأمالَهُ؛ فتارة تجتذبه الصور المحرمة وغير المحرمة، فيبقى أسيرًا عبدًا لمن لو اتخذه هو عبدًا