الثاني: الغرام الطويل بالردود ، بحيث تصبح دندنة الداعية ، وهيامه المستغرق على عقله وقلمه ، وحسه وذوقه ، وربما عزف على ذلك بمسوغات كإنكار المنكر ، والنصيحة للمسلمين ، والغلطة العلمية ، والحوار الفقهي، حتى يستمر في هذا المسلك ، ويتغذى به إلى النخاع ، فلا يكاد يسلم منه داعية أو متكلم أو صاحب تأليف.
وقد لوحظ شيء من ذلك في الحياة المعاصرة , مما شوش على كثير من الشباب ، وضلل العامة ، وصنع الإحن والمشاكسات !!
ومن المؤلم كثيرًا أن الردود مع تجاوزها الشرعي والأخلاقي ، تلتفت لعثرات يسيرة يسوغ فيها الخلاف ، يضخمها المخالف ، ويستشنعها بألفاظ بارزات,وكلمات غليظات للإيهام والمخادعة.
وهي جارية في حق توجهات مخصوصة !! في حين سلامة المبتدعة ، وغضّ الطرف عن العلمانيين وأذنابهم وجيرانهم ، وهذه طامة شنيعة !!
كيف تشن الحملات ، وتجيش التعليقات على إخوانك الدعاة والمفكرين ، وتبعد عمن حقه النقد والإنكار ، وفعله يستوجب النقض والإشهار !
إذن فالإيغال البليغ في الردود ، والتهمم بها مع سوء التقدير ، وعدم مراعاة فقهها ، ووعي المرحلة الراهنة ، طريقة غير سديدة ، وأضرارها متفاقمة لا سيما وأنها قد أضرت بعض الشباب من المهتدين حديثًا ، حيث وقعت تلك الكتب بين يديه ، فرأى فيها ما ليس عليه ، وشوش رؤيته ولا أظن أحدًا يحب مثل هذه النتيجة !!
لذا فإن من مخاطر الإيغال في الردود ، واستحسانها على كل حال ، وفي كل طرف ما يلي:
1-تصاعد الحس النزاعي عند الراد والمتعقب ، ومحاولة جعل كل خلاف ـ ولو يسير ـ قضية كبرى .
2-إهمال جوانب الإفادات العلمية ، والمشاريع الأخرى ذات الفائدة والعمق والإبداع .
3-استحلاء كلمات الانتقاد ، المفضية إلى بذاءة اللسان ، وفظاعة المنطق وتعكر النفس والمزاج .
4-ترك المعنيين بالتعقب ، ومن تستوجب أحوالهم توالي الردود ، وتسديد البنود ، وإقامة الحجج والبراهين .