فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 55

يهود وحقدهم. وتحطم السادات ولم يتحطم الحاجز النفسي بين المسلمين عامة (والمصرين خاصة) وبين يهود، لأنه حاجز أقامه الله وما كان من إقامة الله لا يهدمه بشر.

وتفجرت الصحوة الإسلامية ثورة ثقافية في العالم الإسلامي، وكان قمة تلك الصحوة تحول الشعب الجزائري إلى الإسلام بعد أن حاولت فرنسا تغريبه خلال مائة وخمسين سنة، وإبعاده عن الإسلام، والآن فإن الجزائر مهيأة لأن تقوم بها أول خلافة إسلامية بعد أن أزيلت وأبعدت الخلافة عن الحكم بعد عزل السلطان عبد الحميد، وإن بشرى قيامها قد بدأت بإذن الله، وكذلك بلغت ذروتها في إيران. فسقط الشاه وحكم علماء إيران (الشيعة) البلاد، فأضطرب العالم كله .. هل عاد الإسلام إلى الحياة من جديد مؤثرا في الأحداث السياسية الدولية؟ ‍!

وانشغلت جامعات العالم وصحافته وإذاعاته وتلفزته بالإسلام من جديد بين مهاجم ومحلل ونابش للتاريخ. وأراد يهود بأن يستعجلوا القضاء على الثورة الفلسطينية قبل أن يدخلها الإسلام فتعاونوا بذلك مع حكام العرب، ولكن الثورة لم تنته ووقع المحظور، ودخل الإسلام الثورة، وبدأت بوادر ذهاب دولة يهود لتصدق الآيات والأحاديث التي نحن بصدد تفسيرها وتأويلها.

ونام أهل فلسطين ذات ليلة - كل فلسطين حوالي ثلاثة ملايين - كما ينام باقي البشر على تباغض وتحاسد واختلاف، ويصبح الصباح فإذا هم على قلب رجل واحد"كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، ويزهدون بالحياة، ويزهدون بالمال، ويزهدون بالولد، وينزع الله مهابة عدوهم من قلوبهم، وذهبت الفترة المريرة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟، قال صلى عليه وسلم: بل إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله مهابتكم من قلوب عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: ما الوهن يا رسول الله؟، قال (صلى الله عليه وسلم) : حب الدنيا وكراهية الموت".

ونزع الله حب الدنيا من قلوب أهل الأرض المباركة فعادوا في فلسطين ولبنان أسود تزمجر وجنود تقتحم، مكبرين ومهللين، فإذا فلسطين كل فلسطين تموج بالتكبير موجا وتطارد حجارتها الغزاة المغتصبين.

وإذا معجزة في الأرض تحدث، لا يمكن أن تخضع لتحليل عقلي ولا لتفسير مادي، وليس لها جواب إلا آية من كتاب الله (لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم) [الأنفال: 63] . وبدأت تتبخر أحلام دولة يهود بدولتهم الكبرى من النيل إلى الفرات، وانكشف حقيقة يهود للعالم، وأنكشف حقدهم على الله وعلى الناس، وكما هو الحجر من جنود الله في المعركة، كان التلفاز من جنود الله في المعركة حيث كشف للعالم كله حقد ووحشية يهود.

وبدأ الرأي العالم العالمي يتململ من ظلم يهود، وكل هذا تمهيدا لأن تزول هذه الدويلة من الوجود. ودخل الإسلام المعركة في فلسطين، وأصبح المسجد دار القيادة، والمأذنة تنادي، والشعار (الله أكبر) ، والفرار دأب يهود اليومي ينزعجون من النداء حيث يحطم أعصابهم ويدخل الرعب في قلوبهم خصوصا إذا كان نداء جماعيا تقوم به المدينة أو القرية أو المخيم، فتختلط تكبيرات المؤمن بتراتيل الملائكة الوافدين بإذن الله لنجدتهم (إذ تستغيثون ربكم فأستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) [الأنفال: 9] . فإذا الذي يحملون بالحلول السلمية تتبخر أحلامهم مع الإنتفاضة، وتسقط عقلانيتهم ودعوتهم للإعتدال والواقعية كما يدعون، وهم من الذين لا يؤمنون بالغيب وبإرادة الأمة على تحقيق عزها بالنصر المبين. لا تحلموا، فزوال دولة إسرائيل قدر مقدر، وقضاء مبرم، كما بينته الآيات في سور الإسراء والمائدة، وفي غيرها من الآيات، وما كان من القدر لا يبطله بشر.

إننا نعيش أيام التغيير في الأرض وعودة الإسلام إلى الحياة لتعود لنا الحياة، ويعود لنا النصر، ونحن والله على أبواب الخلافة الراشدة من جديد حيث يصف الرسول صلى الله عليه وسلم مسيرة الحكم في المسلمين إلى يوم القيامة فيقول:"تكون فيكم نبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة راشدة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون فيكم ملكا عاضا - ولاية العهد في العصر الأموي والعباسي والمملوكي والعثماني - ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم يكون فيكم ملكا جبريا - أي الإنقلابات التي بدأت بالإنقلاب العثماني على السلطان عبد الحميد، وأتمه أتاتورك (لعنه الله) ولم تتوقف الإنقلابات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت