وأما إنكار المرتضى للتحريف فيرد عليه أحد علماء الشيعة الهنود في كتابه"ضربة حيدرية"2/ 81 بقوله: فإن الحق أحق بأن الاتباع، ولم يكن السيد علم الهدى معصومًا حتى يجب أن يُطاع، فلو ثبت أنه يقول بعدم النقيضة مطلقًا لم يلزمنا اتباعه ولا خير فيه.
ربما يتبجح القزويني وغيره من الشيعة ويقولون: إن الشيعة ليس لديهم قرآنًا غير الذي يتداوله المسلمون ويقرأونه وهذا من الأدلة الواضحة على اعتقاد الشيعة بصحة القرآن وعدم القول بتحريفه، أدع الإجابة على هذا الكلام الغريب والغير منطقي لأحد علماء الشيعة الذين لهم مكانة عظيمة في نفوس الشيعة قديمهم وحديثهم، ألا وهو شيخهم"المفيد"الذي يقول في كتابه"المسائل السروية"ص 81 - 82:
إنهم [1] أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا يتعداه إلى زيادة فيه ولا نقصان منه حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرأ للناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام. وإنما نهونا عليهم السلام عن قراءة ما وردت به الأخبار تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر، وإنما جاء بها الآحاد، وقد يغلط الواحد فيما ينقله. ولأنه متى قرأ الإنسان بما خالف بين الدفتين غرر بنفسه وعرض نفسه للهلاك. فنهونا عليهم السلام عن قراءة القرآن بخلاف ما ثبت بين الدفتين لما ذكرناه.
ويقول أيضًا نعمة الله الجزائري في"الأنوار النعمانية"2/ 363: قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرهما والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا من القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويُخرج القرآن الذي ألّفه أمير المؤمنين عليه السلام فيقرأ ويعمل بأحكامه.
(1) أي الأئمة المعصومين عند الشيعة.