الصفحة 113 من 116

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: (( بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ) ) [1] .

فهكذا كان خلق النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، حيث كان رحيمًا رؤوفًا بقومه يحب إسلامهم ويرجوا سلامتهم ونجاتهم، ولو أن ملك الجبال طلب اليوم من فلان أو فلان من كبراء الخوارج وضُلَّالهم وأستأذنهم في أن يطبق الأخشبين على المخالفين لهم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فضلًا عن الكفار لأذنوا له، وفرحوا بطلبه، فانظروا _ يرحمكم الله _ أي الدعوتين أهدى سبيلًا.

وليت يفطن لمثل هذه الخُلق العظيمة من نصَّب نفسه قاضيًا وجلادًا، وتسلط على رقاب المسلمين بأسم الشرع والدين، وليته أيضًا يعلم أن زبدة دعوة الأنبياء هي إنقاذ الناس من النار، وليست هي دعوة للتسريع بهم إلى النار ويدل على هذا ما يأتي:

1)قال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

2)روى الإمام البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه: كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمَرِض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه فقال أبوه: أطع أبا القاسم، فأسلم، فقام النبي وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار )) .

وفي رواية أبي يعلى: (( فجعل الغلام ينظر إلى أبيه، فقال له أبوه: أطع أبا القاسم، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ثم هلك الغلام فخرج رسول الله وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار ) ).

(1) رواه البخاري برقم: 3059، ومسلم بشرح النووي (باب ما يلقى النبي(- صلى الله عليه وسلم -) من أذى الكفار والمنافقين) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت