الصفحة 111 من 116

لا يمحى، أو المراد بقوله (اغفر لهم) : اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة، أو المعنى اغفر لهم إن أسلموا والله أعلم )) أ. هـ

وهذا الخلق العظيم من النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ما جاء إلا رحمة وشفقة بقومه، كما قال تعالى فيه {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] ، حيث يظهر جليًا واضحًا من خلال النظر فيما يأتي:

1)كان النبي شديد الحرص على هداية قومه، وفي نفسه رغبة شديدة أن يهتدوا وينقذوا أنفسهم من الخيبة والخسران الذي سيوقعون أنفسهم فيه بإصرارهم وعنادهم وإعراضهم عن دعوة الحق، حتى عاتبه ربه تبارك وتعالى بقوله {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6] .

وقوله {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] .

قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في (( تيسير الكريم الرحمن: 646 ) ): (( ولما كان النبي(- صلى الله عليه وسلم -) حريصاُ على هداية الخلق، ساعيًا في ذلك أعظم السعي، فكان - صلى الله عليه وسلم - يفرح بهداية المهتدين ويحزن ويأسف على المكذبين الضالين شفقة منه - صلى الله عليه وسلم - عليهم ورحمة بهم، أرشده الله أن لا يشغل نفسه بالأسف على هؤلاء الذين لا يؤمنون بهذا القرآن، كما قال في الأخرى (( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) )وقال (( فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ) )وهنا قال (( فلعلك باخع نفسك ) )أي: مهلكها غمًا وأسفًا عليهم، وذلك أن أجرك قد وجب على الله، وهؤلاء لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت