الصفحة 110 من 116

ويقول:(( اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون [1] ، فعلى الداعية أن يكون صابرًا محتسبًا [2] أ. هـ

وهكذا ضرب لنا النبي (- صلى الله عليه وسلم -) مثلًا يحتذى به للداعية الصابر المحتسب، ولو تأملنا في قوله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) )لرأينا أنه ينبض بفوائد عظيمة، وعبر جليلة، غفل عنها الكثير ممن نصَّبوا أنفسهم قضاة وتسلطوا كجلادين على رقاب المسلمين، يضربون برهم وفاجرهم بسوط الشرع، وبسيف الإسلام _ افتراء على الله ورسوله _، ومن هذه الفوائد:

الفائدة الأولى: أنه عفى عنهم بدليل:

الفائدة الثانية: أنه طلب من الله سبحانه تعالى أن يغفر لهم ذنبهم به، وما أصابه من قبح أفعالهم، حيث كسروا رباعيته وشجوا وجهه الشريف وأسالوا الدم منه.

قال الإمام أبن حجر في فتح الباري: 11/ 196 )) في قوله (( اغفر لقومي فانهم لا يعملون ) )العفو عما جنوه عليه في نفسه لا محو ذنوبهم كلها، لأن ذنب الكفر

(1) يشير الشيخ رحمه الله إلى الحديث الذي رواه أبن حبان برقم 973: عن سهل بن سعد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) )،قال أبو حاتم رضى الله تعالى عنه: يعني هذا الدعاء أنه قال يوم أحد لما شج وجهه: قال اللهم اغفر لقومي ذنبهم بي من الشج لوجهي لا أنه دعاء للكفار بالمغفرة ولو دعا لهم بالمغفرة لأسلموا في ذلك الوقت لا محالة )) وفي صحيح البخاري برقم 6530: عن عبد الله بن مسعود قال: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًا من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، فهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: (( رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ).

(2) شرح الثلاثة الأصول: 18 للشيخ أبن عثيمين رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت