الصفحة 109 من 116

أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ فهذا فعل فرعون وقومه، فما يكون جواب من أيقن بوعد الله تعالى ونصره {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] . ورحم الله القائل:

ما عندهم عند التناظر من حجة ... أنى بها لمقلدٍ حيران

لا يفزعون إلى دليل وإنما ... في العجز مفزعهم إلى السلطان

ولكن رد الله تعالى على أفعال هؤلاء المجرمين وعدوانهم يبقى حاضرًا في كل زمان ومكان {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173] . وقال {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] .

ولهذا ينبغي على (( الداعية أن يكون صابرًا على دعوته مستمرًا فيها، صابرًا على ما يعترضه هو من الأذى، وها هم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أوذوا بالقول وبالفعل، قال الله تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} {سورة الذاريات: 52} وقال عز وجل: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين} {سورة الفرقان، الآية: 31} ولكن على الداعية أن يقابل ذلك بالصبر وأنظر إلى قول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: {إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلًا} {سورة الإنسان، الآية: 23} كان من المنتظر أن يقال فاشكر نعمة ربك، ولكنه عز وجل قال: {فأصبر لحكم ربك} {سورة الإنسان: 24} .

وفي هذا إشارة إلى أن كل من قام بهذا القرآن فلابد أن يناله ما يناله مما يحتاج إلى صبر، وأنظر إلى حال النبي صلى الله عليه وسلم حين ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت