الصفحة 107 من 116

السكوت ما وسع القوم، فإن قلت: جهلوه وعلمته أنت، فيا لكع بن لكع، يجهل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم شيئًا وتعلمه أنت وأصحابك؟

قال المهتدي: فرأيت أبي وثب قائمًا، ودخل الحيرى، وجعل ثوبه في فيه، فضحك، ثم جعل يقول: صدق، ليس يخلو من أن نقول: علموه أو جهلوه، فإن قلت: علموه وسكتوا عنه وسعنا من السكوت ما وسع القوم، وإن قلنا جهلوه وعلمته أنت فيا لكع بن لكع يجهل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم شيئًا تعلمه أنت وأصحابك؟

ثم قال: يا أحمد، فقلت: لبيك، فقال: لست أعنيك، إنما أعني أبن أبي دؤاد. فوثب إليه فقال: أعط هذا الشيخ نفقته وأخرجه عن بلدنا )) أ. هـ

وهكذا تمتد يد العدوان في كل زمان ومكان لتنال من الموحدين الصابرين، ويشتد قسوة ومرارة إذا ما جاء من الأقربين، فالعدوان والأذى إن جاء من الكفار أعداء الدين فلا عجب في ذلك، بل العجب إنْ لم يفعلوا ذلك، ولكن محل العجب يكمن إذا ما جاءك الأذى والعدوان من أناس يدَّعون الانتساب إلى نفس الدين الذي تنتسب إليه، فهذا هو البلاء العظيم والجرح الذي لا يندمل، ورحم الله القائل:

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على الفتى من وقع الحسام المهند

قال الإمام أبن عثمين _ رحمه الله تعالى _ في هذين الأسلوبين العدوانيين: (( حيث بين أن من حكمة الله - عز وجل - أنه لم يبعث نبيًا إلا جعل له أعداء من الإنس والجن، وذلك أن وجود العدو يمحص الحق ويبينه، فإنه كلما وٌجِد المعارض قويت حجة الآخر، وهذا الذي جعله الله تعالى للأنبياء جعله أيضًا لأتباعهم فكل اتباع الأنبياء يحصل لهم مثل ما يحصل للأنبياء، قال الله تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا} ، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت