بالشيخ، فأتي به مقيدًا، فلما وقف بين يديه سلم عليه، فلم يرد عليه السلام فقال له الشيخ: يا أمير المؤمنين، ما استعملت معي أدب الله عز وجل، ولا أدب رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها وأمر النبي صلى الله عليه وسلم برد السلام.
فقال له: وعليك السلام، ثم قال لأبن أبي دؤاد: سله.
فقال يا أمير المؤمنين: أنا محبوس مقيد، أصلي في الحبس بتيمم، مُنعت الماء، فمر بقيودي تحل، ومر لي بماء أتطهر وأصلي، ثم سلني.
فأمر، فحل قيده وأمر له بماء فتوضأ وصلى لله، ثم قال لأبن أبي دؤاد: سله.
فقال الشيخ: المسألة لي، فأمره أن يجيبني، فتوضأ فقال: سل، فأقبل الشيخ على أبن أبي دؤاد يسأله، فقال: خبرني عن هذا الأمر الذي تدعو الناس إليه، أشيء دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: لا.
قال: فشيء دعا إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعده؟
قال: لا.
قال: فشيء دعا إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعدهما؟
قال: لا.
قال: فشيء دعا إليه عثمان بن عفان رضي الله عنه بعدهم؟
قال: لا.
قال: فشيء دعا إليه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بعدهم؟
قال: لا.
قال الشيخ: فشيء لم يدعُ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله تعالى عنهم، تدعو أنت إليه الناس؟ ليس يخلو أن تقول: علموه، أو جهلوه. فإن قلت: علموه وسكتوا عنه، وسعنا وإياك من