الصفحة 25 من 37

الآفاق، وجلس عنده من يسامره إلى ثلث الليل، ثم يقوم إلى أهله فينام في فراشه إلى الثلث الآخر، فيقوم إلى وضوئه وصلاته حتى ينفجر الصباح ثم يخرج فيصلي بالناس. وكان يقول لابنه: يا بني لا تجلس مجلسًا إلا وعندك من أهل الحديث من يحدثك، فإن الزهري قال: علم الحديث ذكر لايحبه إلا ذكران الرجال ولا يكرهه إلا مؤنثوهم، وصدق أخو زهرة )) ولقد كان في شبيبته يطلب العلم من مظانه والحديث والفقه فنال جيدًا وطرفًا صالحًا. وقد قيل له يومًا: يا أمير المؤمنين هل بقي شئ من اللذات لم تنله؟ قال: شئ واحد، قالوا: وما هو؟ قال: قول المحدث للشيخ من ذكرت رحمك الله؟ فاجتمع وزراءه وكتابه، وجلسوا حوله، وقالوا: ليمل علينا أمير المؤمنين شيئًا من الحديث، فقال: لست منهم، إنما هم الدنسة ثيابهم، المشققة أرجلهم، الطويلة شعورهم، رواد الآفاق، وقطاع المسافات، تارة بالعراق وتارة بالحجاز وتارة بالشام وتارة باليمن، فهؤلاء نقلة الحديث. البداية والنهاية (10/ 125،126) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت