الصفحة 24 من 48

أن يقعد على ما خلف من غلة الورثة.

قال أحمد بن ماهان: سُئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع، فقال: أنا أستغفر الله، لا يحلُّ لي أن أتكلم في الورع وأنا آكلُ من غلة بغداد! لو كان بشرُ بن الحارث صَلَح أن يجيبك عنه، لأنه كان لا يأكل من غَلَّة بغداد ولا من طعام السَوَاد.

وقال الحسن بن محمد بن أعين: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: لولا بِشرٌ وما نرجو من استغفاره لنا، لكنا في عُطلة [1] .

أما الإمام الورع الزاهد سعيد بن المسيب فقد كان لا يقبل من أحد شيئًا لا دينارًا ولا درهمًا ولا شيئًا [2] .

وقال إدريس الحداد: كان أحمد بن حنبل إذا ضاق به الأمر آجر نفسه من الحاكة، فلما كان أيام المحنة وصُرِفَ إلى بيته .. حٌمل إليه مال فرده وهو محتاج إلى رغيف، فجعل عمه إسحاق يحسب ما رد فإذا هو نحو خمسمائة ألف، قال: فقال: يا عم لو طلبناه لم يأتنا وإنما أتانا لَمَّا تركنا [3] .

وقال يحيى بن سعيد: زاملتُ أبا بكر بن عياش إلى مكة، فما رأيتُ أورع منه، لقد أهدى له رجل رُطبًا، فبلغه أنه من بستانٍ أُخذ من خالد بن سلمة المخزومي، فأتى آل خالد، فاستحلَّهم،

(1) الورع للإمام أحمد بن حنبل، ص 291.

(2) حلية الأولياء 2/ 167.

(3) السير 11/ 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت