الآمال، وفيه تنقطع الآجال، فإنك إن فعلت ذلك أدلته من عزمك فاجتمع وهواك عليك، فغلبا واسترجعا من بدنك بنافعة، وبادر يا أخي فإنك مبادر، وأسرع فإنك مسروع بك، وجدّ فإن الأمر جدٌّ، وتيقظ من رقدتك، وانتبه من غفلتك، وتذكر ما أسلفت، وقصرت، وأفرطت، وجنيت، وعملت، فإنه مُثْبَتٌ مُحْصَى، كأنك بالأمر قد بغتك فاغتبطك بما قدمت، وندمت على ما فرطت. فعليك بالبكاء والمراقبة والاعتزال، وقلة الملاقاة. فإن السلامة في ذلك موجودة، وفقنا الله وإياك لأرشد الأمور، ولا قوة بنا إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمد [1] .
قال غزوان: لله تبارك وتعالى عليَّ ألا يراني الله ضاحكا حتى أعلم أي الدارين داري؟ قال الحسن: فعزم ففعل ما رئي ضاحكًا حتى لحق بالله عز وجل [2] .
* فإن الخوف من الله صفة من صفات الكمال في حق الله، وكذلك الحب في الله صفة كمال فسبحان من تتعدد وتضاد له الصفات ولكن كلها صفات كمال، وهذا بعكس الإنسان، فإن الخوف فيه من غير الله صفة نقص، وخور، وضعف.
والإنسان إذا خاف من شيء خشي لقاءه، بل وكره ذلك اللقاء، ولكن بالضد تمامًا، وهو أننا نجد أن الإنسان إذا خاف من
(1) صفة الصفوة: 4/ 238.
(2) الزهد للإمام أحمد: 300.