الصفحة 51 من 76

فضيلته بقدر ما يحرق من الشهوات.

بقدر ما يكف عن المعاصي، ويحث على الطاعات، ويختلف ذلك باختلاف درجات الخوف كما سبق. وكيف لا يكون الخوف ذا فضيلة، وبه تحصل العفة والورع والتقوى والمجاهدة، وهي الأعمال الفاضلة المحمودة التي تقرب إلى الله زلفى.

وأما بطريق الاقتباس من الآيات والأخبار فما ورد في فضيلة الخوف خارج عن الحصر، وناهيك دلالة على فضيلته جمع الله تعالى للخائفين الهدى والرحمة والعلم والرضوان، وهي مجامع مقامات أهل الجنان [1] .

* حين عوتب يزيد الرقاشي على كثرة بكائه، وقيل له: لو كانت النار خلقت لك ما زدت على هذا؟! فقال: وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجن والإنس [2] .

أما الربيع بن خُثَيم فقد كان لا ينام، ويخاف البيات، وكان يبكي ليلا ونهارًا، ولا يفتر عن البكاء [3] .

وصور الخوف تترى أمام أعيننا، ولحظات الصفاء تطرق قلوبنا، هذه رسالة حفظت لنا ... وجهها محمد بن سمرة إلى يوسف بن أسباط قال فيها: أي أخي إياك وتاثير التسويف على نفسك، وإمكانه من قلبك، فإنه محل الكلال وموئل التلف، وبه تقطع

(1) الإحياء: 4/ 168.

(2) التخويف من النار: 25.

(3) الزهر الفائح: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت