الصفحة 50 من 76

إذا تباين عني الروح وانفصلا

لعلني أن أشوب أدمعي بدمي

فيه وأشرح من حزني به جملا

وأن أسوي من تربائه بيدي

حتى يكون وثير المسن معتدلا

هيهات هيهات ما للقبر تسوية

إلا اليقين وإلا القول والعملا

أخي المسلم:

اعلم أن فضل الخوف تارة يعرف بالتأمل والاعتبار، وتارة بالآيات والأخبار، أما الاعتبار، فسبيله أن فضيلة الشيء بقدر غنائه في الإفضاء إلى سعادة لقاء الله تعالى في الآخرة، إذ لا مقصود سوى السعادة ولا سعادة للعبد إلا في لقاء مولاه والقرب منه، فكل ما أعان عليه فله فضيلة، وفضيلته بقدر غايته، وقد ظهر أنه لا وصول إلى سعادة لقاء الله في الآخرة، إلا بتحصيل محبته والأنس به في الدنيا، ولا تحصل المحبة إلا بالمعرفة، ولا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر ولا يحصل الأنس إلا بالمحبة ودوام الذكر ولا تتيسر المواظبة على الذكر والفكر إلا بانقطاع حب الدنيا من القلب، ولا ينقطع ذلك إلا بترك لذات الدنيا وشهواتها ولا يمكن ترك المشتهيات إلا بقمع الشهوات ولا تنقمع الشهوة بشيء كما تقمع بنار الخوف. فالخوف هو النار المحرقة للشهوات ... فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت