رحيم.
اسمع قول ابن عرف: لو أن رجلًاَ انقطع إلى هؤلاء الملوك في الدنيا لانتفع، فكيف من ينقطع إلى من له السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى؟!
هذا هو ملك الملوك رب الدنيا والآخرة، بيده مفاتيح الخير .. نغفل عن دعائه ورجاء ما عنده، وننصرف إلى زخارف الدنيا؟
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ليزيد بن مرثد: مالي أرى عينيك لا تجف؟؟ قال: وما مسألتك عنه؟ قلت: عسى أن ينفعني به في الدنيا. قال: لو لم يتواعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت حريًا أن لا تجف لي عين [1] .
ما بالك أخي بمن يتوعده الملك الجبار بسجن في نار جهنم؟! أليس حريًّا أن يطول حزنه ويزيد بكاؤه ويعلن توبته.
كان الضحاك بن مزاحم إذا أمسى بكى. فيقال له: ما يبكيك؟ فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي [2] .
يا ليتني والأماني غير طائلة
إلا تعلل مشغوف بها شغلا
علمت أي بلاد الله مضطجعي
(1) صفة الصفوة: 4/ 205.
(2) صفة الصفوة: 4/ 150.