فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 64

تختلف من موظف إلى آخر. وحتى نتفادى سلبيات الرقابة أو الملاحظة اليومية يجب أن تبنى على معلومات وبيانات وعوامل محددة قابلة للقياس؛ بمعنى أن نحدد طرق وأساليب الرقابة ونوضحها للموظفين مسبقًا، ثم نحدد عناصر الرقابة ودرجة أهميتها. كذلك يجب أن تكون الرقابة أو الملاحظة مباشرة وليست بوسيط كمدير المكتب مثلًا. ذلك أن علاقة المشرف الإداري الرقابية المباشرة بموظفيه تحقق الهدف من الرقابة، وهو التغلب على الصعوبات وحل المشكلات، وبالتالي تحسين الأداء أو تطويره. كما أن الرقابة أو الملاحظة المباشرة تتيح للمشرف إمكانية تزويد الموظف، وبصفة مباشرة أيضًا، بالمعلومات والملاحظات المرتدة التي تساعده على تعديل سلوكه أو تحسين أدائه دون شعور منه بالحرج أو النقص في مهاراته أو إمكانياته, إضافة إلى أنها تكسر الحواجز النفسية وتساعد على إيجاد روح العمل الجماعي المبني على الثقة المتبادلة، وإذا ما تمت عملية الرقابة بهذا الأسلوب فبالضرورة ستتم عملية التغذية المرتدة بنفس الطريق وبنفس روح القبول والقناعة، وبتحقيق الهدف النهائي للرقابة، وهنا لابد من التنبيه إلى أن التغذية أو المعلومات الراجعة ذات اتجاهين؛ فهناك معلومات من المشرف للموظف، كما أن هناك معلومات من الموظف إلى المشرف، والاختلاف بينهما أن معلومات المشرف هي تصحيحية، أما معلومات الموظف فهي معلومات توضيحية، أما عملية تقييم أداء الموظف فالحديث عنها ذو شجون وشئون، ذلك أنها عملية إدارية مركبة وذات عوامل وعناصر كثيرة ومعقدة ومتشعبة؛ تدور جميعًا حول محورين أساسيين هما: (العدالة والموضوعية) ذلك أن المشرف المسئول عن تقييم أداء الموظف يحرص دائمًا على عدالة وموضوعية إجراءات وأساليب ونتائج تقييم أداء موظفيه، وفي الوقت نفسه فإن الموظف يطالب دائمًا بعدالة وموضوعية العملية التقويمية، بل ربما يطالب بإثبات لتلك العدالة والموضوعية، وبالرغم من أن عملية تقييم الأداء تعد جزءًا أو عنصرًا من عناصر إدارة الأداء إلا أنها أخذت طابع الاستقلالية والانفراد باعتبارها مرحلة نهائية تأتي عادة بعد عملية الإنجاز، كما أن التطبيق العملي لعملية التقييم، والذي يتم عادة في نهاية العام، أعطى انطباعا بأن هناك إدارة أداء وهناك في المقابل تقييم أداء وللأسف تتم ممارسة العمليتين بمعزل عن بعضهما البعض بالرغم من الارتباط الموضوعي - كما أشرنا- بين الأداء وبين تقييم الأداء وأن الأخير هو نتيجة للأول ويتأثر سلبًا أو إيجابًا به. وهناك سبب آخر هو أن معظم المشرفين، خاصة في الأجهزة الحكومية، يمارسون عملية تقييم الأداء لمرة واحدة في العام ووفقًا لنموذج معد مسبقًا يحتوي على معايير موحدة تناسب الجميع، حيث تجري عملية تقييم كل العاملين في المنظمة بطريقة واحدة ولمرة واحدة في العام، ويقوم بالعملية عادة المديرون الذين يطلب منهم تعبئة نماذج التقييم ووضع كافة التقديرات في وقت واحد مع الالتزام المطلق باستخدام تلك النماذج وعدم الخروج عنها، وإذا تجاوزنا التوقيت السنوي الموحد لتعبئة النماذج، أو إجراء عملية التقييم، فلن نستطيع بأي حال تجاوز الأسلوب الذي تتم به عملية التقييم؛ ذلك أن الأسلوب المتبع في معظم منظماتنا الإدارية، الحكومية منها والخاصة، يعتمد على اتخاذ قرار من المدير المسئول بحق أداء الموظف، معتمدًا على ذاكرته أو انطباعه عن الموظف لليومين أو الأسبوعين السابقين لقرار التقييم 0 وهنا يجب التنبيه إلى أن تقييم أداء الموظف ليس قرارًا يبنى على دراسة عدة بدائل، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت