فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 14

قد يعتقد البعض أن مقياس النجاح هو ما يظهر من ارتفاع في الأرقام المادية، وما عدا ذلك يعد فشلًا، ولكن الحقيقة أنها وإن كانت الأرقام تظهر علامات نجاح معينة إلا أن هناك علامات أهم من الأرقام, وهي ما يخالج نفس المرء من ارتياح واستقرار من النجاح، فكم من ناجح في الأرقام المادية، محطم النفس مهشم الداخل، وهذا الفشل الداخلي أشد خطرًا وضررًا من الخارجي (المادي) ؛ لأن الفشل الخارجي عادة يعرفه الآخرون وقد يجد الإنسان في من حوله عزاء وتشجيعًا وتعويضًا ولكن الفشل الداخلي يعيشه المرء وحده في الغالب، فالهالة التي أحاطته بها الماديات قد تمنعه من إظهار ما في نفسه فيبقى مصارعًا لها وحده دون عون، فعلى الرغم من المال، والولد، والجاه، والسلطان إلا أن قلبه خالٍ من الطمأنينة، مليء بالقلق والرعب والخوف والهم، فهو شقي وتعيس وحوله جميع مظاهر السعادة، فلا يصل الإنسان إلى الغنى الحقيقي وإن بدا مظهره مظهر الأثرياء، فالقلق يقتله، والغد يمزقه، والدنيا تفزعه، وراحة البال بعيدة عنه، ولو نظرنا إلى السويد مثلًا وهي التي تعد من ناحية الإحصاء الاقتصادية مجتمع الوفرة لوجدتها من أعلى الدول في نسبة الانتحار؛ فلم تساعد الطفرة المادية وحدها على الاستقرار النفسي والسلام الداخلي، فلا بد من الارتباط بالمنهج الذي وضعه باني هذا الكون لكي تحقق أعلى مستويات النجاح بجميع فروعه، هذا وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت