والتوسعة له في المجلس، والإشارة إليه بالدعاء، ورجاء بركته، ونحو ذلك، فإن وقف معه، انقطع به عن الله، وكان حظه منه، وإن قطعه ولم يقف معه ابتلي: بالكرامات، والكشوفات فإن وقف معها، انقطع بها عن الله وكان حظه، وإن لم يقف معها ابتلي: بالتجريد، والتخلي، ولذة الجمعية، وعزة الوحدة، والفراغ من الدنيا، فإن وقف مع ذلك انقطع به عن المقصود [1] .
وطريق التائب طريق فيه مشقة، وتحفه المزالق والشهوات، ولكنه يسير إلى رب غفور كريم.
الحسنة عنده بعشرة أمثالها، أو يضاعفها بلا عدد ولا حسبان، والسيئة عنده بواحدة ومصيرها إلى العفو والغفران وباب التوبة مفتوح لديه منذ خلق السموات والأرض إلى آخر الزمان، إن ربنا لغفور شكور .. بابه الكريم مناخ الآمال ومحط الأوزار، وسماء عطاء لا تقلع عن الغيث بل هي مدرار ويمينه ملأى لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ... إن ربنا لغفور شكور [2] .
أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وأفرح بتوبة التائب من الفاقد لراحلته، التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا وجدها، وأشكر للقليل من جميع خلقه، فمن تقرب إليه بمثقال
(1) الفوائد: 223.
(2) عدة الصابرين: 340.