فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 555

ومن ذلك أيضًا ما جاء عن الشريد بن سويد (1) قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا _ وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية (2) يدي _ فقال: (( أتقعد قعدة المغضوب عليهم ) ) (3) ، والمراد بالمغضوب عليهم: اليهود (4) كما تقدم، قال شيخ الإسلام:"وهذه مبالغة في مجانبة هديهم" (5) ، وفي هذا الحديث نجد النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن مجرد جلسة تشبه طريقة جلوسهم، هذا مع أنه يحتمل أن الصحابي لم يكن يعلم أن هذه طريقتهم في الجلوس، كما أنه لم يكن يقصد التشبه بهم بلا شك، فهذا موقفه صلى الله عليه وسلم ممن هذا حاله، فما هو عسى أن يكون موقفه إذا رأى من يتشبه بهم وهو يقصد ذلك ويتكلفه (6) .

(1) سبق التعريف به، ص: (22) . ....

(2) - والألية: بفتح الهمزة اللحمة التي في أصل الإبهام انظر: عون المعبود: 13/135

(3) - أخرجه أبو داود في سننه: 4/263، برقم: (4848) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: 3/919، برقم: (4848) .

(4) - كما ورد تفسيرها سابقًا في موقف القرآن، وانظر: عون المعبود: 13/135

(5) - اقتضاء الصراط المستقيم: 1/65

(6) وقد قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (سورة الأحزاب: من الآية21) ، فإذا كان موقف النبي صلى الله عليه وسلم ممن رآه في موقف يضاهي الكفار، هو: الإنكار عليه، فمن اقتدائنا به صلى الله عليه وسلم: أن ننكر على من نراه قد تشبه بالكفار دون أي تردد، مع توخي الحكمة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت