فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 555

…والمبدأ الرئيسي الذي يضعه سارتر للوجودية هو القول بأن (الوجود يسبق الماهية) (1) . ويلاحظ أن هيدجر (2) لم يستعمل هذه العبارة، وإن تضمنها مذهبه وكل مذهب وجودي. وقد كان السائد في الفلسفة المبدأ المضاد لهذا القول،، وهو إن الماهية تسبق الوجود: فقبل أن يوجد العالم كانت صورته أو فكرته في عقل الله، وقبل أن يوجد شيء تسبق وجوده فكرة عند صانعه، ومن هنا كان يقال إن ثمة طبيعة للإنسان، (وهذه الطبيعة الإنسانية وهي التصور الإنساني، توجد عند جميع الناس، أي أن كل فرد من الناس هو مثال جزئي لتصور كلي هو الإنسان) ، أما الوجودية فترفض هذا الرأي وتقول إن الوجود يسبق الماهية أي فيما يتصل بالإنسان مثلًا الإنسان يوجد أولًا ويصادف، وينبثق في العالم، ثم يتحدد من بعد، فالإنسان في أول وجوده ليس شيئًا ولا يمكن أن نحده بحد؛ وعلى ذلك فليس ثم طبيعة إنسانية. بل الإنسان كما يتصور نفسه وكما يريد نفسه وكما يدرك نفسه بعد أن يوجد، وكما يشاء هو بعد هذه الوثبة نحو الوجود. (الإنسان صانع نفسه) .

…الإنسان يوجد أولًا غير محدد بصفة، ثم يلقي بنفسه في المستقبل، ويشعر أنه يلقي بنفسه في المستقبل، وذلك بأفعاله التي يؤديها. ولهذا فإن الإنسان هو أولًا مشروع وتصميم يحيا حياة ذاتية؛ ولا شيء يوجد قبل هذا المشروع، بل الإنسان هو الذي يصمم مستقبله ثم يحقق من هذا التصميم ما يستطيع.

(1) ويقصد سارتر هنا بالماهية: التصور عن الشيء في الذهن، ويقصد بالوجود: تحقق ذلك التصور في الخارج.

(2) هو المؤسس الحقيقي للوجودية، والموضوع الرئيسي الذي تدور حوله كل فلسفته هو الوجود، ومهمة الفيلسوف في نظره هي إيضاح معنى الوجود، انظر: موسوعة الفلسفة لعبد الرحمن بدوي: 2/599.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت