الثابتة، وذلك إنما يكون مقيدًا بما إذا جاءت الشريعة الإسلامية مخالفة لهم. كل هذا فيما كان من شرائعهم الصحيحة الثابتة _ فقد أُمرنا بمخالفتهم _، فكيف إذا كان التشبه بهم فيما لم يثبت أنه من شرائعهم بل ثبت قبحه بالشرع والعقل، كما يفعله بعض المسلمين اليوم، والله المستعان.
…ومن الأحاديث التي جاء النهي فيه معللًا بالمخالفة ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون" (1) ، والمقصود من الحديث: تحريم قصد التعبد بتأخير الإفطار مع ظنه بأن في ذلك أفضلية على التعجيل (2) ، فهو تشبه بالمشركين وبدعة في الدين، ولئن كان ظهور البدع مؤذن بانطفاء جذوة السنن، فإن ظهور البدع التي يقصد بها التشبه بالكفار قد يشعر باندراس الدين كاملًا، هذا هو مفهوم الحديث، قال شيخ الإسلام _ رحمه الله _:"وهذا نص في أن ظهور الدين حاصل بتعجيل الفطر هو لأجل مخالفة اليهود والنصارى وإذا كانت مخالفتهم سببًا لظهور الدين فإنما المقصود بإرسال الرسل أن يظهر دين الله على الدين كله فتكون نفس مخالفتهم من أكبر مقاصد البعثة" (3) ، فجعل مخالفتهم من أسباب ظهور الدين وعلاماته، فتكون موافقتهم من أسباب ضعف الدين في قلوب الناس، ومظهرًا من مظاهر ضياعه ونسيانه.
(1) - رواه أبو داود في سننه: 2 /305 برقم: (2353) ، و أحمد في مسنده: 2 / 450 برقم: (9809) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته: 2/1272 برقم: (7689)
(2) - انظر: شرح الزرقاني 2/211
(3) انظر اقتضاء الصراط المستقيم: 1/209.