فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 555

…وأكثر من اشتهر من أهل الأديان السابقة بتحريف معاني كلام الله هم اليهود، قال تعالى: (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسنتهمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلًا) (1) ، قال ابن جرير الطبري _ رحمه الله _:"وأما تأويل قوله: (يحرفون الكلم عن مواضعه) : فإنه يقول: يبدلون معناها ويغيرونها عن تأويله، والكلم جماع كلمة، وكان مجاهد يقول: عنى بالكلم التوراة، وأما قوله: (عن مواضعه) : فإنه يعني عن أماكنه ووجوهه التي هي وجوهه" (2) ، فاليهود كانوا من أوائل من حرف معاني كلام الله عز وجل، قال ابن القيم _ رحمه الله _:"والتحريف: العدول بالكلام عن وجهه وصوابه إلى غيره، وهو نوعان تحريف لفظه وتحريف معناه والنوعان مأخوذان من الأصل عن اليهود؛ فهم الراسخون فيهما وهم شيوخ المحرفين وسلفهم؛ فإنهم حرفوا كثيرًا من ألفاظ التوراة وما غلبوا عن تحريف لفظه حرفوا معناه ولهذا وصفوا بالتحريف في القرآن دون غيرهم من الأمم" (3) .

(1) سورة (النساء:46) .

(2) - انظر: تفسير الطبري: 5/118.

(3) - الصواعق المرسلة، لابن القيم: 1/215- 216

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت