فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 555

ولذلك قال ابن كثير _ رحمه الله _:"من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ، أي: لأنه قد تكلف ما لا علم له به ما أمر به فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من بابه، ولهذا تحرج جماعة من السلف عن تفسير ما لا علم لهم به كما قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم. وعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - أنه قرأ على المنبر (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) (1) فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ثم رجع إلى نفسه فقال إن هذا لهو التكلف يا عمر، وعن أنس قال كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي ظهر قميصه أربع رقاع فقرأ: (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) فقال ما الأب؟ ثم قال: إن هذا لهو التكلف، فما عليك أن لا تدريه. وهذا كله محمول على أنه - رضي الله عنه - إنما أرادا استكشاف علم كيفية الأب وإلا فكونه نبتًا من الأرض ظاهر لا يجهل لقوله تعالى: (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا) (2) " (3) .

(1) سورة (عبس:31) .

(2) سورة (عبس:27) .

(3) انظر: تفسير القرآن العظيم: 1/6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت