فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 555

ومن العلماء الذين تكلموا في هذا الشأن الشيخ أحمد شاكر _ عليه رحمة الله _، حيث يقول:"أفيجوز في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة؟ بل بتشريع تدخله الأهواء والآراء الباطلة, يغيرونه ويبدلونه كما يشاءون, لا يبالي واضعه أوافق شرعه الإسلام أم خالفها. إن المسلمين لم يبلوا بهذا قط - فيما نعلم من تاريخهم - إلا في ذلك العهد عهد التتار... أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير - في القرن الثامن - لذلك القانون الوضعي, الذي صنعه عدو الإسلام جنكز خان؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر, في القرن الرابع عشر؟... ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالًا وأشد ظلمًا وظلامًا منهم؛ لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة, والتي هي أشبه شيء بذاك الياسق الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر, هذه القوانين التي يصطنعها ناس ينتسبون للإسلام, ثم يتعلمها أبناء المسلمين, ويفخرون بذلك آباءً وأبناءً, ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا الياسق العصري, ويحقرون من يخالفهم في ذلك, ويسمون من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم وشريعتهم رجعيًا وجامدًا إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة... إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس, هي كفر بواح, لا خفاء فيه" (1) ، كما أن الحكم بالقوانين الوضعية فيها محذور آخر يجمع مع المحاذير الشرعية السابقة، حيث إن الحكم بالقوانين الوضعية المأخوذة من الكفار يعتبر مظهرًا من مظاهر التشبه بالكفار ولا شك.

(1) عمدة التفسير 4/173- 174 لأحمد شاكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت