فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 249

3ـ معرفة وقت وقوع ذلك الخطر: فالخطر الذي وقع في الماضي وانتهى أو الذي سيقع في المستقبل البعيد فلا قيمة له، أما الخطر الذي أنت مقبل عليه ومسافر إليه كالآخرة أو الخطر الذي أنت واقع فيه كقدرة الله عليك ومراقبته لك ووجودك في ملكه على أرضه وتحت سماءه فهو الخطر المتحقق الآن وبالتالي فهو الخطر العظيم.

4ـ معرفة على من سيقع الخطر: فلو كان الخطر سيقع على بشر في كوكب آخر فلا قيمة له بالنسبة لك.

5ـ معرفة الدليل على ما سبق: سواء من كلام الرسل (ومعرفة الدليل عل صدق دعوة الرسل مثل إعجاز القرآن مثلا) أو من آيات الكون.

ـ وهذه الأمور السابقة هي أمور بديهية يقوم بها الإنسان العاقل بتلقائية، ولكننا نوضحها لأن العقول قد تكون معطلة.

ـ كيف نعقل حقيقة الأشياء؟:

ـ كل أمر من الأمور الخمسة السابقة نعقله من خلال ثلاثة أمور هي تصوره والشعور بقيمته وانشغال الهم به إذا كان خطيرا.

ـ وهذه الأمور الثلاثة هي شروط العقل السليم، وهي أيضا أمور بديهية يقوم بها الإنسان العاقل بتلقائية، ولكننا نوضحها لأن العقول قد تكون معطلة حتى يعود العقل لعمله الطبيعي بعد موته فيحيا من جديد.

ـ وقبل أن نوضح هذه الشروط الثلاثة نوضح أولا مسألة وصول المعلومات واليقين النظري بها كالتالي:

ـ المعلومات التي يتم التعامل معها

ـ أولا: وصول المعلومات:

ـ تصل المعلومات إلى العقل من خلال أجهزة استقبال المعلومات وهي العين والأذن من خلال الرؤية والسماع.

ـ ثانيا: اليقين النظري بها:

ـ هي وظيفة فطرية تحدث بالضرورة طالما أن الإنسان عرف الدليل عليها.

ـ فالوظيفة الفطرية في الإنسان تقول بان أي شيء عليه دليل فهو صحيح حتى ولو لم يعرف ذلك الشيء، والمعلومة حتى الآن لم تدخل إلى العقل، فتعريف العقل أنه هو الذي يقوم بتحليل المعلومة فيعقل حقيقتها وقيمتها، وبغير العقل فعندما ينظر الإنسان إلى قنبلة مثلا يكون مثلما ينظر إلى كرة على شكل قنبلة، واليقين النظري ليس من عمل العقل بدليل أن اليقين النظري بصدق دعوة الرسل موجود عند الكفار ورغم ذلك يصفهم الله تعالى بأنهم لا يعقلون.

ـ فالإنسان يقبل الأمر نظريا من حيث أنه صحيح في ذاته، وهذا هو (يقين نظري) .

ـ وهذه الوظيفة لا يمكن أن تتعطل، وهي موجودة عند جميع الناس، فجميع الناس يوقنون بوجود الله وبأن عليهم أن يخضعوا له وبوجود الثواب لمن خضع والعقاب لمن استكبر، ولو أن إنسانا قال بأنه لا يؤمن بوجود الله لكن في قرارة نفسه هو يؤمن بذلك وبأن عليه أن يخضع له وبأن الله لا يترك من خضع ومن لم يخضع سواء، فلابد من الثواب والعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت