أولًا: الرقية بالقرآن الكريم:
ثبت فيما تقدم ذكره قراءة سورة (الفاتحة) ، كما في حديث النفر الذين انطلقوا في سفرة، وإقرارُ النبي - للراقي قراءةَ سورة (الفاتحة) وإنها رقية [1] .
وثبت كذلك أن سورة (البقرة) رقية نافعة كما في حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه -؛ قال: سمعتُ رسول الله - يقول: « ... اقرأوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلةُ» [2] .
وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر؛ إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» [3] .
وثبت كذلك أن قراءة (آية الكرسي) من الرقى النافعة بإذن الله تعالى، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حين كان يحرس الصدقة، وجاءه شيطان في صورة رجل يسرق الطعام ... فقال الشيطان لأبي هريرة: «إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) حتى تختم الآية؛ فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح» [4] . وفيه إقرار النبي أنها رقية.
(1) متفق عليه، انظر (ص 19 - 20) .
(2) أخرجه مسلم في «صحيحه» : كتاب صلاة المسافرين: باب فضل القرآن وسورة البقرة (ح 804) . (البطلة) : السحرة.
(3) أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب صلاة المسافرين: باب استحباب صلاة النافلة في البيت (ح 780) .
(4) أخرجه البخاري في «صحيحه» : كتاب الوكالة: باب إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز (ح 2311) . وقوله: «لن يزال عليك من الله حافظ» ؛ أي أن الله يرسل إليك ملكًا يحرسك حتى تصبح. وقوله: «ولا يقربنك شيطان» ، فالشيطان نفسه يعلم أنه لا يستطيع أن يقترب من الذي قرأ آية الكرسي عند نومه. وأقرّ النبي ذلك كله بقوله: «أما إنه قد صدقك وهو كذوب ... » .