الصفحة 53 من 73

الزكاة إليهم فحسب ونمنع امتداد الانتفاع بشيء منها إلى أحد سواهم. وها هي بعض المأثورات عن السلف وبعض أقوال العلماء تشدد على ذلك. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-:"ضعوها -أي الزكاة- مواضعها"، وقال سعيد بن جبير:"ضعها حيث أمرك الله"، وقال ابن قدامة:"لايجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى"، وقال المرداوي:"فلا يجوز لغيرهم الأخذ منها مطلقا [1] "والإقراض من الزكاة وضع لها في غير مواضعها وفي غير ما أمر الله تعالى فلا يجوز.

الوجه السابع: تفصيل مصارف الزكاة بهذا الشكل التام الكامل الواضح أتم الوضوح يعني أن ركن الزكاة الركين هو إعطاؤها لهؤلاء المستحقين، ومما يزيد ذلك تأكيدا أن الله تعالى سمى هذا الركن الثالث من أركان الإسلام إيتاء الزكاة فقال تعالى (َأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) [2] ، وقال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) [3] ،وسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضا بهذا الإسم حيث قال: بني الإسلام على خمس .... وإيتاء الزكاة"، ومعنى إيتائها هو: الإتيان بها إلى من جعلها الله تعالى حقا لهم وجعلهم مصارفها وإعطاءها لهم؛ لأن معنى قول القائل: آتى فلان فلانا الشيء هو: أتى به إليه وأعطاه له [4] ."

فأهم مطلوب في فريضة الزكاة هو إعطاؤها لمستحقيها، وإذا كان كذلك فلا يعطى غيرهم منها إقراضا أو غير إقراض.

الدليل الثاني: قال -صلى الله عليه وسلم-:"إني والله لا أعطي أحدا أو أمنع أحدا وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت" [5] .

وجه الدلالة أنه إذا لم يكن له -صلى الله عليه وسلم- أن يعطي من الزكاة أحدا لم يعطه الله تعالى فليس لغيره ذلك من باب أولى، وعليه فليس لنا ولا لغيرنا إعطاء المحتاجين إلى الاقتراض ولا إقراضهم من الزكاة.

وإن قيل: الإقراض من الزكاة لا يعني إعطاء المقترضين من الزكاة؛ لأنهم سيردون ما أخذوا.

(1) المحلى لابن حزم ج 3 ص 145، والمغني ج 2 ص 667، والإنصاف ج 3 ص 318.

(2) البقرة: 43.

(3) الإسراء: 26.

(4) المعجم الوسيط.

(5) البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت