الصفحة 52 من 73

لهم فإنه لا يقرض منها شيء لغيرهم.

الوجه الثالث: ختم الله تعالى هذه الآية الكريمة التي حصرت المستحقين في الأصناف الثمانية بقوله سبحانه وتعالى: (فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) ، وهذا يفيد أنه كما أن الزكاة فريضة يجب الالتزام بها فكونها تصرف لهؤلاء فقط دون غيرهم فريضة من الله أيضًا يجب الالتزام بها ويحظر مخالفتها، أما قوله جل شأنه: (وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فإنه يفيد أن كل ما يخطر ببالنا أن نصرف له شيئًا من الزكاة من غير هؤلاء على أي وجه كان فإنما هو مخالف للحكمة والعلم؛ لأن الذي حدد هذه المصارف عليم حكيم، ولا علم لنا إلا ما علمنا، ولا حكمة عندنا إلا ما آتانا، ولعل هذا الختام إشارة إلى أنه سيأتي من يقول بصرف شيء منها لغير هؤلاء المنصوص عليهم فحذر الله سبحانه وتعالى من موافقتهم بقوله: (فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

الوجه الرابع: اللام في قوله تعالى: (إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ) إما أن تكون للتمليك وإما أن تكون للاختصاص، فالمعنى هو أن الزكاة مملوكة لهم أو مختصة بهم، وسواء أكانت مملوكة لهم أو مختصة بهم فإن منفعتها لا تكون إلا لهم، فإقراضها لغيرهم لينتفع بها دون إذنهم لا يكون جائزا.

الوجه الخامس: عدم إبراز حرف اللام أوفى مع ابن السبيل في آية: (إنما الصدقات) في الوقت الذي أبرز فيه أحدهما مع غيره ـ عدا الغارمين ـ يشير إلى أن استحقاق من حاجته مؤقتة في الزكاة ليس كاستحقاق غيره من المنصوص عليهم في الآية وأن الزكاة ليست لسد الحاجاة الطارئة المؤقتة، فإن أعطي ابن السبيل منها للنص عليه فلا يعطى غيره ممن حاجتهم مؤقتة شيئا منها إقراضا.

الوجه السادس: فريضة الزكاة جاءت في القرآن الكريم مجملة أشد الإجمال، والشيء الوحيد الذي اعتنى القرآن الكريم بتفصيله وبيانه أتم بيان هو مصارفها الثمانية مما يدل على شدة الاهتمام بمصارف الزكاة، وهذا الاهتمام البالغ بتلك المصارف بما تضمنه من تفصيل وحصر وتذييل يوجب علينا أن نتردد آلاف المرات في كل ما فيه شبهة ميل عما ورد بتلك الآية الكريمة وأن نلتزم بصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت