الصفحة 49 من 73

حسن القيام بواجب صرف الزكاة إلى مستحقيها.

4 -وعلى ما سبق فإن وجود فائض إنما ينشأ من المخالفة لواجب صرف الزكاة إلى مستحقيها وعلاج هذه المخالفة بالقول بإقراض هذه الأموال لغير المستحقين إنما هو علاج للمخالفة بمخالفة أخرى.

5 -وجود فائض من الزكاة ليس أمرا جديدا، بل إنه قد وقع -بحق لا بمخالفة- في عهد سلفنا الصالح فلم يقم أحد بإقراض هذا الفائض، ولم يفت أحد بذلك، وإنما توسعوا في مصرف سبيل الله -كما سبق أن اقترحت- فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس حتى لم يجدوا من يأخذ منهم مال الصدقة فجعلها عماله في قضاء الديون وزواج الأبكار وشراء العبيد وعتقهم [1] .

الدليل التاسع عشر: من الناس من يحتاجون إلى الاقتراض، والزكاة من أجل سد حاجات المحتاجين، فيجوز إقراضهم منها.

وهو مردود بما يلي:

1 -لا نسلم أن الزكاة شرعت لسد حاجات المحتاجين، وإنما شرعت لسد حاجات محتاجين محددين ومعينين نص عليهم القرآن الكريم بالتفصيل في آية: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ ... ) .

2 -لو سلمنا أن الزكاة شرعت لسد حاجات المحتاجين فإن الله تعالى لم يشرعها لتحل جميع المشاكل المالية لجميع المسلمين؛ إذ لو شرعت لذلك ما شرعت الصدقات والكفارات والأوقاف والنفقات ونحوها وإنما شرعها الله تعالى لتحل جانبا كبيرا من تلك المشاكل، فالزكاة سبب واحد من أسباب متعدة شرعت لحل مشاكل المسلمين المالية.

3 -الله سبحانه وتعالى شرع القرض الحسن، وهو وإن كان في أصله مستحبا إلا أنه يصير واجبا في حالة ما إذا كان المقترض مضطرا والمقرض موسرا [2] فحاجة المحتاج إلى الاقتراض

(1) الأموال لأبي عبيد ص 495.

(2) المغنى ج 6 ص 429، والمهذب ج 1 ص 309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت