الصفحة 48 من 73

لمستحقيها، ولست مغاليا إن قلت: إن حاجة الفقراء والمساكين وحدهم في عالمنا الإسلامي تستوعب كل زكاة هذا العالم، بل إنها تحتاج إلى المزيد.

2 -لو عولج هذا التقصير في إخراج الزكاة لمستحقيها وانتهت النظرة الإقليمية الضيقة لحدود عمل المؤسسات الزكوية وطبقنا أحكام فريضة الزكاة حق التطبيق وراعينا ما جاء في القراآن الكريم من أن الأمة أمة واحدة وأن المؤمنين إخوة وتذكرنا إرسال معاذ وغيره ما فاض من زكاتة أهل اليمن إلى المدينة وأنشأنا بيت زكاة للمسلمين يتبع منظمة المؤتمر الإسلامي ويكون مقره إحدى عواصم بلاد الإسلام ليقوم بالتنسيق بين بيوت الزكاة الإقليمية وتلقى الفائض في بعضها لإرساله إلى بيوت الزكاة التي بها عجز عن سد حاجة المحتاجين لما كان هناك فائض من الزكاة؛ إذ إن تصور وجود فائض في تلك الحال أمر بعيد عن الخيال أو هو أخرق للعوائد وتصوره عسر كما قال إمام الحرمين [1] .

3 -لو تصورنا بعد ذلك وجود فائض من الزكاة فإما أن نتوسع في سهم"سبيل الله"فنجعله يشمل جميع وجوه الخير كما نقل القفال عن بعض الفقهاء ورأى الفخر الرازي أن ظاهر لفظ"في سبيل الله"يقتضيه، واختاره الكاساني في بدائعه [2] . أو نجعله يشمل كل المصالح العامة للمسلمين أي التي لا يختص بالانتفاع بها أحد كالمستشفيات وتعبيد الطرق وإعداد الدعاة إلى الإسلام كما رآه الشيخ محمد عبده ورشيد رضا والشيخ محمود شلتوت وآخرون [3] ، فكل ذلك مما يحتمله لفظ"في سبيل الله"بل إن إمام الحرمين سماه سهم المصالح العامة [4] .

أو حتى نقتصر في فهم سبيل الله على أنه الجهاد بالسيف واللسان أو حتى على أنه الغزاة المتطوعون بالجهاد لكن نؤديه حق الأداء، فإننا لو فعلنا ذلك لبقى مصرفا واسعا يحتاج إلى أموال طائلة تفوق كل ما يذكر من فوائض الزكاة في بلدان العالم الإسلامي التي توجد بها تلك الفوائض، وذلك لأن الأسلحة من أغلى السلع على الإطلاق.

وبذا يظهر كما قلت أن فرضية وجود فائض من الزكاة فرضية وهمية لا توجد أصلا عند

(1) غياث الأمم في التياث الظلم ص 183، 184.

(2) تفسير الفخر الرازي ج 6 ص 113، وبدائع الصنائع ج 2 ص 46.

(3) تفسير المنار 10/ 504، والإسلام عقيدة وشريعة ص 124، وانظر فتاوى هيئة كبار العلماء بالسعودية -مجلة البحوث الإسلامية- المجلد الأول- العدد الثاني ص 56.

(4) الأموال لأبي عبيد ص 495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت