2 -هذا قياس مع الفارق لأن القرض غير البيع فالأصل في البيع أن يأخذ البائع ثمن ما باع حالا والأصل في القرض تأخر رد البدل بما يتضمنه من احتمال مماطلة أو عسر قد يضيع معه مال الزكاة.
3 -بيع شيء من الزكاة جاز على سبيل الاستثناء وما جاز استثناء لا يقاس عليه كما سبق القول.
الدليل الثامن عشر: أموال الزكاة قد تفيض عن حاجات المستحقين المنصوص عليهم في آية:"إنما الصدقات"فمن المفيد إقراض هذه الأموال للمحتاجين إلى الإقتراض.
وهو مردود بما يلي:
1 -وجود فائض من الزكاة مرجعه عدم نقل ما زاد عن حاجات المستحقين في ناحية ما من نواحي الامة الإسلامية إلى نواح أخرى منها لم تكف زكاة أهلها حاجات المستحقين فيها، وعدم هذا النقل مخالفة لقوله تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) [1] ومخالفة لما كان عليه السلف الصالح حيث كان يرد إلى بيت مال المسلمين فائض الزكاة من نواحي الدولة الإسلامية المختلفة ليوزع على المحتاجين في نواحيها الأخرى [2] ، وكذلك فإنه مخالف لما قرره الأئمة الاعلام فقد قال إمام الحرمين:"وأما الزكوات فإن انتهى مستحقوها إلى مقاربة الاستقلال واكتفوا بما نالوه منها ... فالفاضل منقول إلى مستحقي الزكاة في ناحية أخرى" [3] .
وإذا كان عدم نقل فائض الزكاة مخالفة في الماضي فإنه اليوم مخالفة أشد خاصة أنه لا يخفى على مسلم حجم مشكلة الفقر في عالمنا الإسلامي وتدني مستوى الحياة لأكثر أبنائه وأن أكثرهم لا يتوفر له سبل العلاج ونفقاته وكذا سبل التعليم ومصاريفه بل ولا حتى الغذاء الكافي أو الماء الصالح للشرب، وليس تشاؤما أن أقول إن حاجة الفقراء والمساكين ونحوهم في بلاد المسلمين ستظل لا في المستقبل القريب المنظور فحسب بل وفي المتوسط والبعيد أيضا. فوجود فائض من الزكاة وهْمٌ ينافيه الواقع المشاهد والحال المتوقع وما هو إلا دليل على التقصير في إخراجها
(1) المؤمنون: 52.
(2) الأموال لأبي عبيد ص 528، والموسوعة الأصولية ج 23 ص 331.
(3) غياث الأمم في التياث الظلم ص 183، 184.