فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 41

وأستند في ذلك إلى ما يلي:

1 -أن إباحة التدخل الطبي والجراحي لإنقاذ حياة الطفل، رغم اعتراض وليه، يرجع إلى أن حياة الصغار ليست حقًا خالصًا للأولياء، بل هو حق لله تعالى أيضًا، الأمر الذي يقتضي الحفاظ على حياة الصغار.

2 -أن رفض الولي للعلاج الطبي أو الجراحي لمن هو تحت ولايته، دون مبرر مقبول، يُعد من قبيل التعسف في استعمال الحق في الولاية، وهو ما يعبّر عنه الفقهاء"بالاستعمال المذموم" [1] ، ومعناه استعمال الحق المشروع في ذاته، استهدافًا لغرض غير مشروع، ويحدث هذا بكثرة عندما تكون الولاية للإبن على أبيه، ويرفض إجراء الجراحة طمعًا في ميراثه، متذرعًا بالخوف عليه، أو يكون الولي أخًا أكبر للصغير، تحقيقًا لهذا الهدف غير المشروع.

ولذلك لا اعتبار لهذا الرفض، متى كان مانعًا من إنقاذ حياة الصغير، لأنه يشترط في الولي أن يكون حسن النية في استعمال حق الولاية، باستهدافه تحقق مصلحة المولى عليه، ولذلك يجب أن يكون إذن الولي بعلاج الصغير من عدمه منوطًا بمصلحته، وإلا كان مضيعًا له، وقد روي عن عبدالله بن عمرو قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" [2] .

ووجه الدلالة من الحديث، أنه إذا كان الإثم يلحق من يضيع من يعول في الإنفاق، فإن الإثم أعظم إذا ضيعه في صحته وحياته.

3 -أننا إذا لم نترك المريض لرأيه المهلك في رفضه للعلاج، فأولى ألا نتركه لرأي وليه المهلك له.

وهذا الرأي يتفق وحكم القوانين التي تضمنت نصًا في هذا الصدد، ومنها مدونة أخلاقيات الطب الجزائري، فقد نصت المادة 53 منها على أنه"يجب أن يكون الطبيب أو جراح الأسنان، حامي الطفل المريض، عندما يرى مصلحة هذا الأخير الضحية، لا تحظى بالتفهم اللائق أو باعتبار المحيط لها".

وطبقًا لهذا النص، إذا رفض الوالدان دون مبرر شرعي التدخل الطبي في حالة الضرورة التي تستوجب السرعة في التنفيذ، لإنقاذ صحة أو حياة الصغير، فإنه لا يعتد بهذا الرفض، لأن مهمة حماية الطفل تسند إلى الطبيب في مثل هذه الحالات [3] .

وطبقًا لنص المادة 10/ 209 من قانون الصحة العامة الفرنسي، يجوز للطبيب مباشرة العلاج اللازم للقاصر، في حالة اعتراض الولي الشرعي أو الممثل القانوني على ذلك.

كما نظّم القانون الفرنسي، رضاء ناقص الأهلية بالعلاج في داخل المؤسسات العقابية، وفقًا للمرسوم الصادر في 14 يناير 1974 م، الذي نص على أنه"يجوز للطبيب أن يقوم بإخطار النيابة العامة، لاتخاذ الإجراءات الضرورية في حالة رفض أو استحالة الحصول على رضاء الممثل القانوني لناقص الأهلية، وذلك في حالة تعرضهم للخطر".

(1) راجع الموافقات في أصول الشريعة، للإمام الشاطبي، دار المعرفة، بيروت 1395 هـ 1975 جـ 3 ص 218 - 219.

(2) سنن أبي داود جـ 2 كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، حديث رقم 1692 ص 132.

(3) راجع الدكتور مأمون عبدالكريم: رضاء المريض عن الأعمال الطبية الجراحية، دراسة مقارنة، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية 2006 م ص 222 - 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت