فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 41

إذا رفض المريض إجراء الجراحة الحاجية، لم يجبر عليها، ولا يجوز للطبيب عندئذ المبادرة بإجرائها، باعتبار أنها من الأمراض التي لا تؤدي إلى الوفاة غالبًا، ولا تأخذ حكم الجراحة الضرورية إلا في حالة وصول المريض في حالة إغماء شديد، أو في حالة يتعذر الحصول معها على موافقته قبل التدخل.

ويختلف الحكم بالنسبة للجراحة الضرورية، ومنها التهاب الزائدة الدودية، عند رفض المريض الإذن بإجراء الجراحة اللازمة لاستئصالها، وهو يملك القدرة الكافية للحكم على الأشياء، ومع ذلك كان رأيه خاطئًا بالامتناع عن الإذن، لتعارضه مع رأي الأطباء المختصين، والذين يقعون في حرج شديد، لأن مخاطر عدم إجراء الجراحة كبيرة، وقد تؤدي إلى الوفاة أو مضاعفات لها آثار خطيرة، بل قد يشكل عدم إجراء الجراحة مخالفة قانونية في حق الأطباء، لعدم إنقاذ حياة المريض، مع أنه يجب عليه أن يثق في الطبيب الذي اختاره لعلاجه، وأنه يسعى لتخفيف ألامه، انطلاقًا من المبادئ الأخلاقية التي أقسم عليها.

ولذلك، فإن الواجب الأخلاقي يحتم على الطبيب المعالج أن يبذل كل جهده لإقناع المريض بالعدول عن رفضه إجراء الجراحة، فإن فشل في ذلك، فعليه اللجوء إلى لجنة أخلاقيات المهن الطبية، الموجودة في بعض الدول، لتحقيق ذلك، وذلك تطبيقًا للمادة 51 من الميثاق الإسلامي للأخلاقيات الطبية والصحية الصادر في 1426 هـ 2005 م، تحت بند مسئولية الطبيب، والتي تنص على أنه"على الطبيب أن يتمسك بدوره كراعٍ للمريض ومدافع عن مصلحته، ولاسيما ما يتعلق باحتياجاته العلاجية".

وهنا يثور التساؤل عن الحكم الشرعي والقانوني عند إصرار المريض على رفض الإذن بالعلمية الجراحية، هل يقف دور الطبيب المعالج عند أخذ إقرار من المريض برفض العلاج، لانتفاء مسئوليته عن إنقاذ مريض مهدد بالموت، أو يجوز للطبيب الإقدام على إجراء الجراحة؟

جاء في وثيقة الكويت عن الدستور الإسلامي للمهن الطبية"إذا رفض المريض العلاج، كان على الطبيب أن ينصح له، ثم أن يثبت هذا الرفض كتابة أو بالإشهاد أو بتوقيع المريض، حسبما يدعو الموقف أو يسمح، وفي الأحوال التي يكون الخوف أو الرعب فيها سببًا في الرفض، للطبيب أن يستعين بدواء يهدئ نفس المريض ويزيل رعبه ويحرره منه، ولكن دون إذهاب وعيه، ليكون المريض أقدر على الاختيار الهادئ، ولعل أنجح هذه الأدوية هي الكلمة الهادئة والشخصية المحببة التي تبعث على الثقة وتشيع الأمان" [1] .

وواضح من هذه الوثيقة أنها تتبنى عدم جواز إجراء الجراحة الضرورية، عند رفض المريض العلاج.

وهو ما يقول به أحد الباحثين [2] حيث ذهب إلى أنه في حالة الإصرار على رفض العملية الجراحية، رغم إدراك المريض لخطورة حالته الصحية، فعلى الطبيب اتخاذ الإجراءات اللازمة من أخذ توقيعه كتابة برفض إجراء العملية، ويشهد على ذلك شاهدان، ويتركه دون إجبار على الإصرار على العملية الجراحية.

ولم تتناول الكثير من التشريعات حالة رفض المريض للجراحة الضرورية، وتتبنى التشريعات التي تناولت ذلك، احترام إرادة المريض الرافض للعلاج بعد محاولة إقناعه بالعدول عنه، وعدم جواز إجراء الجراحة.

(1) أبحاث المؤتمر العالمي الأول عن الطب الإسلامي، مرجع سابق ص 693.

(2) الدكتور أحمد رجائي الجندي: البحث السابق ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت