فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 975

والراجح أن الجنين بعد استكمال أربعة أشهر إنسان حي كامل، فالجناية عليه كالجناية على طفل مولود.

ومن لطف الله أن الجنين المصاب بتشوهات خطيرة لا يعيش بعد الولادة، في العادة، كما هو مشاهد، وكما قرر أهل الاختصاص أنفسهم. وعلى أن الأطباء كثيرًا ما يخطئون التشخيص.

أذكر هنا واقعة كنت أحد أطرافها، وقعت منذ بضع سنوات، فقد استفتاني (والكلام للقرضاوي) صديق يقيم في ديار الغرب: أن الأطباء، قرروا أن الجنين في بطن امرأته الحامل لخمسة أشهر سينزل مشوهًا وقال: إنهم يرجحون ذلك ولا يوقنون. وكانت فتواي له أن يتوكل على الله، ويدع زمام الأمر فيه سبحانه، فلعل ظنهم يخيب، ولم أشعر بعد أشهر إلا وبطاقة تصل إلي من أوروبا تحمل صورة مولود جميل، كتب أبوه على لسانه هذه العبارات المؤثرة: عمي العزيز: أشكرك بعد الله تعالى على أن أنقذتني من مشارط الجراحين، فقد كانت فتواك سبب حياتي، فلن أنسى لك هذا الجميل ما حييت.

بيد أن تشوهات الجنين ينبغي أن تعتبر - إذا ثبتت بالفعل - قبل الأشهر الأربعة، ومرحلة نفخ الروح. كما أنه ليس من التشويه المعتبر أن يصاب الجنين بعد ولادته بمثل العمى أو الصمم أو البكم، وهذه عاهات عرفها الناس طوال حياة البشرية وعاشوا بها، ولم تمنعهم من المشاركة في تحمل أعبائها، وعرف الناس عباقرة من ذوي العاهات لا زالت أسماؤهم حاضرة في ذاكرة التاريخ.

ولا يجوز لنا أن نعتقد أن العلم سيغير بإمكاناته ووسائله من طبيعة الحياة البشرية التي أ قامها الله على الابتلاء: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ نُطْفَةٍ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ} ، (سورة الإنسان، 2)

{لَقَدْ فِي فِي فِي كَبَدٍ (4) } (سورة البلد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت