المحاولة، لم يعد نفع لبقائها. فهي كالدواء الذي إن لم يكن ناجحًا ونافعًا، يقف الطبيب عن إعطائه لمن يعالج. ولا أحسب أن في إيقاف المنفسة ــ قتلًا ــ للمسؤول عن حاله، والله أعلم.
السؤال الثاني: ما أطلق عليه (تيسير الموت المنفعل) ، وهو منع الدواء عن مريض بالسرطان، أو الإغماء عن إصابة بالرأس، أو إلتهاب السحايا، ولا يرجى شفاؤه ويصاب في رئتيه. والتي إن لم تعالج، يمكن أن تقتل المريض. وإيقاف العلاج من الممكن أن يعجل بموته. ومثله الطفل المصاب بالشوكة المشقوفة (من النوع المتقدم) أو بالشلل المخي ولا يرجى شفاؤه ويصاب - أيضًا - بالتهاب السحايا أو الرئتين ويمكن أن يموت من هذه الإلتهابات.
والجواب: أن منع الدواء عن المريض لايعد قتلًا. لأن أصل التداوي غير واجب، كما قاله جمع من أهل العلم، مستدلين بحديث المرأة السوداء المروي في الصحيحين. ويرى بعض أهل العلم ــ كما نقل عنهم إبن مفلح في الجزء الثاني من المبدع ــ وجوب التداوي واشترط بظن النفع بالتداوي. ويرى الشاطبي في الجزء الثاني من كتابه الأصولي (الموافقات) الوجوب إذا ثبت إنحتام دفع المرض بالتداوي. وقال: [فالشرع قد قصد دفع المشقة كما أوجب دفع المحاربين والساعين على الإسلام بالقضاء، وجهاد الكفار القاصدين لهدم الإسلام وأهله] انتهى.
وقد ظهرت فتاوى عديدة لمفتي مصر وغيرها، وكلها تحرم ما يسمى (قتل الرحمة) وتعتبره من الكبائر والجرائم العظمى. وفيه القصاص، إن لم يكن ذلك بطلب أو إذن من المريض قولًا واحدًا. فإن كان بطلب من المريض وإذن منه، ففيه الخلاف بين الفقهاء ــ كما تقدم ــ مع ثبات الإثم والعقوبة الأخروية والعقوبة التعزيرية.