حكم الشرع في هذه الحالة:
في الدورة السابعة المنعقدة سنة 1404 هـ أجاز المجمع الفقهي الإسلامي هذه الصورة من الحمل عند الضرورة وبشروطها العامة المذكورة سابقًا، ثم عاد وسحب موافقته على هذه الصورة في دورته الثامنة، لأن الزوجة قد تحمل (الزوجة الثانية) ثانية من زوجها قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة وبذلك يصبح في رحمها أكثر من جنين. والحمد لله الذي هدى علمائنا الأفاضل إلى تحريم هذه الصورة تحريمًا تامًا في دورته الثامنة، فالضرر حتمًا حاصل على الزوجة الثانية (حاملة الجنين) من ناحية المقاربة الزوجية والألم وربما المرض أو الموت أثناء الحمل أو الولادة، ومن الناحية النفسية، وعلى المولود الجديد من الناحية النفسية مستقبلًا ومن الناحية الجسدية فيما إذا رفضت الثانية (أُمّهُ الضَره) زوجة أبيه إرضاعه من صدرها، وفي حال وفاة الأب قبل ولادته مايُجره ذلك من مشاكل بين الزوجتين وكذلك بين المولود والزوجتين مستقبلًا، وهذا كله وارد وغير مستبعد. هذا عدا عن حرمان الزوجة الثانية من هذا الحمل من بيضتها وليس من بيضة غيرها (ضُرتها كما يُقال) ،هذا عدا الضرر الحاصل في موضوع الإرث ألتالي لموت أحد منهم , والله سبحانه وتعالى يقول: {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} (39) والله أعلم.
وفي النهاية فإني أقترح على الحكومات العربية والإسلامية أن تُشكل لجانًا طبية وأخلاقية لمراقبة هذه العمليات وإجراءها ضمن الدولة، وأن يقتصر هذا النوع من العمليات الحساسة على المراكز والمستشفيات الحكومية لأن فتح الباب أمام المراكز التجارية الخاصة له محاذير كبيرة شرعية وطبية وأخلاقية وإنسانية ويجرُّ من المشاكل والمآسي ما لا يعلمه إلا الله عز وجل ,وخاصة ما هو معلوم عن وجود كثير من الأطباء والممرضات من غير المسلمين الذين يعملون في هذه المراكز ومعلوم بأن الوازع الديني والشرعي عندهم ليس مهمًا.