فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 975

حقًا إن مهمة الباحث الصحي والطبي عندما يتناول دراسة المشكلة بمعايير بحثية دقيقة هو ان يصل إلى معرفة سبب المشكلة (وبمعايير بحثية دقيقة) وتشخيصها أكثر منه تقديم حل لها إلاّ أن تحديد الأسباب الحقيقية بدقة وموضوعية وتجرد علمي وكذا تجرد شخصي وسياسي وعرقي أي بعيدًا عن التعصب لفهم المشكلة فإنه يقدم عونًا صادقًا وموضوعيًا لصناع القرار وراسمي الخطط لمواجهة المشكلة.

هذا إذا ما كانت دراسة الحالة بحثية منهجية يراد بها تزويد المخطّطين بالمعلومات الصحيحة عن أي حالة مرضية أو وبائية أو إدارية. أما بالنسبة لدراسة الحالة السريرية التي يقوم بها الباحث الطبيب في المستشفى فإنه بتحريه ودقته وموضوعيته وشموليته لدراسة الحالة فإنه يصل إلى تشخيص سريري فعلي يساعده بشكل عملي في رسم طرق العلاج للحالة الفردية والحالات المشابهة, وهذا الأسلوب هو الأسلوب المباشر في جمع المعلومات والحقائق وهو ما يُعرف بالحصول على المعلومات عبر المقابلة الشخصية، الأمر الذي يمكّن الباحث من الحصول على حقيقة الحالة وما يكتنفها من خلفيات وهو أسلوب التسجيل للمعلومات من الشخص نفسه بطريقة مباشرة, وهي بلا شك طريقة أقرب إلى الحقيقة كونها بعيدة عن الرسميات كما هو في المسح مثلًًا، وكلّ الأطباء السريريون يلجأون إلى هذا الأسلوب في التعامل مع الحالات المرضية المترددة عليهم أو الراقدة في الأقسام الداخلية بالمستشفيات.

ويزداد عمقًا هذا الاتجاه في حالة دراسة الحالات النفسية والعقلية وكذا النفسية الاجتماعية وهو الأمر الذي يشجع صاحب الحالة من الحوار المباشر والحر مع الطبيب إلاّ أن على الباحث أن لا ينساق وراء سرد المبحوث تلقائيًا وإنما عليه أن يحتفظ بموقفه العلمي النقدي والموضوعي في دراسة الحالة التي أمامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت