فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 975

والمحافظة على العقل هي حفظه من أن تناله آفة تجعل صاحبه عبئًا على المجتمع ومصدر أذى وشر للناس، والمحافظة على العقل تتجه إلى عدة نواحي:

أولها: أن يكون كل عضو من أعضاء المجتمع الإسلامي سليمًا يمد المجتمع بعناصر الخير والنفع، فإن عقل كل عضو من أعضاء المجتمع ليس حقًا خالصًا له، بل للمجتمع حق فيه باعتبار كل شخص لبنة من بناء المجتمع، إذ يتولى بعقله سد خلل فيه، فمن حق المجتمع أن يلاحظ سلامته.

الثانية: أن من يعرض عقله للآفات يكون عبئًا على الجماعة لا بد ان تحمله فإذا كان عبؤه عندآفته فعليه أن يخضع للأحكام الرادعة التي تمنعه من أن يعرض عقله للآفات.

الثالثة: أن من يصاب عقله بآفة من الآفات يكون شرًا على المجتمع يناله بالأذى والاعتداء فكان من حق الشارع أن يحافظ على العقل، فإنه ذلك يكون وقاية من الشرور والآثام والشرائع تعمل على الوقاية، كما تعمل على العلاج، ومن أجل ذلك عاقبت الشريعة من يشرب الخمر ومن يتناول المخدرات بالقياس على الخمر، وسد الذرائع المؤدية إلى الزنى والفاحشة والشذوذ.

والمحافظة على النسل هي على النوع الإنساني وتربية الناشئة تربية تربط بين الناس بالإلف والائتلاف وذلك بأن يتربى كل ولد بين أبويه، ويكون للولد حافظ يحميه، وأن ذلك أقتضى تنظيم الزواج، واقتضى منع الاعتداء على الحياة الزوجية، واقتضى منع الاعتداء على الأعراض سواء أكان بالقذف أم كان بالفاحشة فإن ذلك اعتداء على الأمانة الإنسانية التي أودعها الله تعالى جسم الرجل والمرأة ليكون منهما النسل والتوالد الذي يمنع فناء الجنس البشري، ويجعله يعيش عيشة هنية سهلة فيكثر النسل ويقوى، ويكون صالحًا للإئتلاف والإمتزاج بالمجتمع الذي يعيش فيه، ومن أجل ذلك كانت عقوبة الزنى، وعقوبة القذف وغير ذلك من العقوبات التعزيرية التي وضعت لحماية النسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت