نوبات الوباء أول ما تظهر بين المزارعين والمربين المشرفين على الخنازير، وما زال الأمر والبحث مفتوحًا لاستقصاء أكثر فائدة وأدق علميًا عن مضار لحم الخنزير ولحم الميتة والدم الذي حرمهما الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا وسواء وصل العلم البشري إلى حكمة هذا التحريم الإسلامي أو لم يصل، فقد قرر العلم الإلهي أن هذه المطاعم من الخبائث، وهذا وحده يكفي، وأيا كانت العلة، فنحن مسلمون ونسلم بأن حكم الله تعالى بالتحريم لابد من ورائه حكمة، ومصلحة، وسواء علمنا أو جهلنا، فإن هذا لا يؤثر في الأمر شيئًا ولا ينقص من وجوب الطاعة والالتزام مع الرضى والقبول، فالإيمان لا يتحقق في قلب ما لم يحتكم إلى شريعة الله عز وجل، ثم لا يجد في صدره حرجًا منها ويسلم بها تسليمًا، والمؤمن الحق يقول {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) } (31) .
(ب) لا يكتفي الإسلام بإباحة الطيبات من الأغذية، بل إنه يشجع بطريقة لطيفة ويشير على أنواع معينة من الأطعمة لما فيها من القيمة الغذائية والصحية العالية، لأنه يعتبر كما قال عليه الصلاة والسلام: {أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف} ، ومن هذه الأطعمة الصحية التي يذكرها في الآيات والأحاديث النبوية بالاستحسان اللحوم ومنتجاتها سواء منها لحوم البر (آكلات العشب عدا الحمر الأهلية) ولحوم البحر والعسل وغيرها، ولقد أثبت علماء التغذية أن الإنسان لكي