بُعث الغرب للانفتاح، وعدل من نظرته المدرسية والعلمية المغلقة، وقد كان للعالم المسلم بن رشد الأندلسي المتوفي سنة 595 هـ أثرًا ظاهر ومعروفًا، الذي أفضت تعاليمه في الإصلاح الديني، إلى التأثير في الفكر الغربي، وامتد أثره إلى الثورة الفرنسية (9) .
إن الإسلام يؤكد على أخلاقيات المنهج العلمي التي تقتضي الحياد والتجرد والنزاهة في طلب العلم، وفي نشره على السواء، وأن المنهج العملي المعاصر يفرض على الباحث مراعاة الأمانة، وقول الحق، أما من ناحية الأسس الحضارية للطريقة العلمية في البحث عند المسلمين، فنجد أنهم أول من وضع الأسس الصحيحة للبحث العلمي، ويظهر ذلك واضحًا في أبحاث الحسن بن الهيثم (354ــ430هـ) والبيروني (351ــ440هـ) حيث نلاحظ أن العامل الرئيسي في ذلك المنهج العلمي الرائع هو الإسلام الذي أنار الأبصار والعقول، وحث على النظر والتأمل والتفكير في المحسوسات، وعلى البحث عن الدليل والبرهان في كل الآراء والأفكار، وبين أن ظواهر الكون تخضع لقانون السببية، وأكد على عالمية العلم.
ليس هذا فقط، وإنما نلاحظ أيضًا أن المنهج العلمي العام الذي اتبعه الجغرافيون المسلمون كان مستمدًا من الكتاب والسنة، وأنهم ربطوا عقيدتهم الدينية ومنهجهم المتبع، وحققوا الموضوعية بما يتوافر لديهم من بيانات ورحلات وتجارة، كما استعمل العلماء المسلمون الطريقة العلمية في البحث، معتمدين على ملاحظاتهم وتجاربهم وفرضياتهم في الوصول إلى الحقائق والقوانين والنظريات العلمية، مما أدى بهؤلاء العلماء المسلمين إلى القيام بدور رائع ورائد في تجريد علم (السيمياء ــ أي الكيمياء) مما كان يصاحبه من سحر وشعوذة، بفضل عقيدتهم المدركة لتنافي الشرع الإسلامي والعقل والعلم مع السحر والشعوذة، فتحول هذا العلم على يد جابر بن حيان (سنة 200هـ) وأبي بكر الرازي (سنة 311هـ) وغيرهما إلى علم مجرد يستند إلى القوانين العلمية الطبيعية، وهو ما يسمى اليوم بالكيمياء الحديثة، وهكذا كان أسلوبهم في الأبحاث العلمية للعلوم الطبية،