فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 975

الثاني: سقوط دعوى الطب التجريبي الحديث بإنفراده بالصلاحية للعلاج دون سائر الأنماط الطبية، ومن ثم استئثاره بالساحة العلاجية ما دام في هذه الأنماط ما يصلح للعلاج ويؤدي إلى الشفاء.

ونحن هنا لا نريد أن نقوم بمقارنة ندية بين الطب الحديث وبين الطب الإسلامي، فكلاهما صالح ومفيد، بل أن هناك كثير من الناس (ومن الغربيين) يفضلون اليوم الطب الذي يعتمد في ممارساته على العلاج بالصوم، والغذاء، والرياضة، وبالروحانيات، إما يأسًا من الطب الحديث حيث لم يجدوا ضالتهم أو شفاءهم فيه، وإما هربًا من مضاعفاته الجانبية وأساليبه التجريبية الدائمة الممارسة، وكذلك من أعباءه ا لمادية التي لا يستطيع تحملها غالبًا كثير من الناس.

وإذا كان الغربيين يدعون أن أصول المنهج العلمي قد وضعها الإغريق، في حين لا يشيرون من قريب أو بعيد إلى الإسلام على أنه قد رسم منهاجًا علميًا كاملًا وافيًا، وأن من أول أركان المنهج العلمي في الإسلام أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ومن هنا فهو عبادة لوجه الله الكريم، وفي ذلك قول رسول الإنسانية محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم: {طلب العمل فريضة على كل مسلم ومسلمة} (6) وقوله: {من خرج في طلب العمل فهو في سبيل الله حتى يرجع} (7) وقوله: {تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء} (8) .

كما أن الإسلام يتطلب العلم اليقين الذي يحتاج إلى دليل، والدليل يسميه القرآن الكريم برهانًا أو بينه، وهو يقوم على العقل والحواس جميعًا، فهو إذن استنتاجي استقرائي تجريبي، وأن ما جاء به (روجربيكون وفرنسيس بيكون) إذا لم يأخذاه من التعاليم الإسلامية، فهو قد كان موجودًا بها أصلا، وكانت هذه التعاليم يومئذ تسيطر على الفكر الغربي وحتى أواخر القرن السابع عشر، وإنه من أثر العلماء المسلمين (الملتزمين بالشريعة الإسلامية) في الغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت