فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 975

الآخرين، وهذا هو الفرق بين التعصب والاعتداد بالنفس، الذي هو شعور مشروع إذ أن المعتد بنفسه لا يبني تمجيده لنفسه، حتمًا على انقاض الآخرين، بل قد يعترف لهم بالفضل مع تأكيده لفضله هو أيضًا، أما المتعصب فلا يؤكد ذاته إلا من خلال هدم الآخرين والحط من قيمتهم , فالتعصب يلغي التفكير الحر والقدرة على التساؤل والنقد، ويشجع قيم الخضوع والطاعة والاندماج، وهي قيم قد تصلح في أي مجال ماعدا مجال التفكير العلمي. ولقد جاء بالأثر: (الحكمة ضالة المؤمن فأنّى وجدها فهو أحق بها) , وقال تعالى: {تَبْخَسُوا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) } (40) ولعل خير مثال على ذلك، تعصب مشركي مكة في بداية دعوته صلى الله عليه وسلم ضد عبادة الأصنام التي كانوا يعكفون عليها ومن قبل أباؤهم وأجدادهم، فحاربوا هذا الدين الجديد الذي يدعو إلى التفكر، وإلى سلامة العقل والقلب، والجسد والروح، إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وقد حاربوه بكل ما أوتوا من قوة ومن مكر وخداع، حتى أنهم حاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعاب مكة، هو ومن معه قرابة ثلاث سنوات لحمله على ترك هذه الأفكار الجديدة التي تخالف عقيدتهم الجامدة الظالمة، ولأن ذلك كان يكشف مدى تعصبهم وسخف عقولهم، وكان يزعزع بحسبهم من مكانتهم بين القبائل العربية فلا يعودون سادة وأشرافًا كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت