والسماء هي الدعوة، والملائكة الدعاة، ولأجل ذلك دعا معظم الباطنية إلى إباحة المحارم، والخروج على حدود الله.
2 -الذات الإلهية: قالوا بتجريد الله سبحانه وتعالى عن جميع الصفات، حتى إنهم بلغوا حدًا نفوا فيه إطلاق كلمة الوجود عليه، فقالوا: لانقول موجود ولا لاموجود، ولاعالم ولاجاهل، وقالوا: إن الله يوصف بانه عالم او قادر بمعنى أنه وهب العلم أو القدرة لابمعنى أنه قام به العلم أو القدرة، ويقول الغزالي: إنهم يرمون بنفي الصفات عن الله إلى إنكار الذات الإلهية ن وأنهم لجأوا إلى تلك الحيلة حتى لايتهموا في دينهم.
3 -العقل: قالوا: إن الله لم يخلق الأشياء خلقًا مباشرًا بل إنه أبدع بالأمر العقل الأول، واستشهدوا في ذلك بحديث موضوع أول ما خلق الله العقل، فقال له: أقبل فاقبل وقال له أدبر فادبر ..."، وأضافوا إلى هذا العقل كل صفات الكمال الإلهية فهو الخالق المصور الموجود الأزلي الأول، وأن هذا العقل هو الذي أبدع النفس الكلية، وجعلوا للنفس الكلية جميع الصفات التي أضفوها على العقل الكلي، إلا أن العقل أسبق في الوجود من النفس، وهذه النفس وهذا العقل هما مصدر الكائنات جميعًا، وهذه العقيدة مستقاة من نظرية الفيض الأفلاطونية التي رتبت الوجود ترتيبًا كليًا يقف في اوله المبدأ الأول (الله) ثم العقل الكلي ثم النفس الكلية ثم المادة، وأن العلاقة بين هذه ليست علاقة خلق وإيجاد بل هي علاقة فيض."
4 -النبوة: قالوا: إن النبي شخص تميز بقوى ثلاثة: الأولى: قوة قدسية، تابعة لقوة العقل النظري، يتمكن بها النبي من اكتساب المعارف بلا جهد، والثانية: قوة خيالية عن طريقها يتمثل للنبي مايعلمه في نفسه فيرى في نفسه صورًا نورانية هي الملائكة ويسمع أصواتًا هي كلام الله، وهذه الحالة في زعمهم شبيهة بما يحصل للنائم، او لبعض من يأخذون أنفسهم بالرياضات الروحية، والثالثة: قوة نفسانية التي يتمكن بها النبي من التأثير في مادة العالم بحيث تحدث له الخوارق والمعجزات.
5 -الوحي: عرفوا الوحي بأنه ماقبلته نفس الرسول من العقل، ولكن ليس قبولًا مباشرًا، وإنما عن طريق وسائط وهي ماعرف عند الباطنية بالحدود الروحية الخمسة: فالسابق (العقل الكلي) يوحي إلى التالي (النفس الكلية) الذي يوحي بدوره إلى الجد (وهو إسرافيل) ، فيبلغه إلى الفتح (وهو ميكائيل) ، الذي يبلغه إلى الخيال (وهوجبريل) الذي يبلغه إلى الناطق (النبي) ، فالوحي عندهم مستمد من سلسلة من الحدود الروحية، فهو ليس من كلام الله، كما أنه في نفس الوقت ليس كلام رجل يطلقه كيفما يشاء، بل هو تعبير النبي عن المعارف التي فاضت عليه من العقل أو الخيال الذي هو المراد باسم جبريل.
6 -الإمامة: يوافقون الشيعة في القول بإمامة آل البيت، ولكن سلسلة الأئمة عندهم بعد جعفر الصادق هم إسماعيل وسلالته من بعده، وذهبوا إلى أنه لابد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر وحل إشكالات القرآن، وأسبغوا على أئمتهم من الصفات ما جعلهم في مرتبة تعلو البشر.